ظَلام لا شيء سِواه وفَحِيح وَرقات الخَرِيف الذَابلة وصَوت الوَحدةِ والخَوْفِ يَعزفان سِيمفُونية السُكون الأخيرة حَول المَكان قَبل أن يَنبَلج الصُبح ويُلملم اللَّيل أطراف ثِيَابي السوداء تَاركةً الكَون يَضج بِالحَيَاة سُكون مُطبق أُرَاقِب فيه حَركة الغُيوم وبَضع نُجَيمَات لم تَسرقها ظُلمة اللَّيل بِحُزن أشعرُ بِالدُموع تَشق طَريقي مُسرعة نَحوَ خَديّ نَحوَ السمَاء ثُم إلى تلكَ النَافذة الحَزينة أبحثُ في تلكَ النَافذة عن تلكَ الرُّوح المَفقُودة الَّتي تَقبَع خَلفَهَا تُثِيرني وحشَة المَكان وصَمْت تلكَ النَافذة المُغلقة أتَذكر صُورًا أحتفظتُ بِها في مُخِيلَتي كثيرًا بَعِيدةٌ جِدًا وقَدِيمةٌ صُورًا لِسَعادة لم تَكتمل ولحُزن لا يَنضب لتَتَوالى علي تلكَ الصُورة عَائدةٌ بِرُوحها وذِكريَاتها إلى مَكان سَحِيق إلى الوَرَاء ما خَلف الذَاكرةِ المَنْسِية اللِقَاءَات و الحَدِيقة الخَلفِية و أصُوَات الجُدْجُد الَّتي تَمْلأ تلكَ اللَّيَالي أُغمِضُ عَيْني لم أكُن سِوى شَيطانٌ حَزِينٌ ضَائع ضَائعة بِمَشَاعِري المُضطَربة بِقَلْبي الحَزِين المُنهك بِالألَم الَّذي يَحتَوِيني ألم رُّوحي قَبل جَسَدي وبِالوَحدة الَّتي تُحَاوطني مِن كُل حَدب وصَوب ضَائعة ولا أستَطِيع التَغلب على هذا الضَيَاع بِخُطُوات هَادِئة وجَسَد أُرهِق مِن كثرة السَيّر و عَيْنَان ذَبِلَت مِن كثرة البُكَاء أُعَاني مِن تَنَاقُضَاتي الدائِمَة وكأن هُنالكَ شَخْص آخر بِدَاخِلي شَخْص بِأفكَار أُخرى ومُعتَقَدات أُخرى شَخْص لا يَنتَمي إليّ ولا إلى أفكَاري ومُعتَقَداتي وكأنَّي في حَرب دَائِمَة ما بينَ أفكَاري وبينَ هذهِ التَناقُضَات أنَّي هكذا تَارةً مع نَفسي وتَارةً أُخرى مع ذلك الشَخْص الَّذي بِدَاخِلي كُل ما أرفُضه أَشْعرُ في لحظة أُخرى بِقَبُوله والأعتِيَاد عليه وكأنهُ قَنَاعة رَاسِخة لدي مُنذ زَمن وأن علي تَقَبُلها أعتَقِد أنَ هذهِ التَنَاقُضَات الدائِمَة هي سَبَب تَشَتُتي واعتِلَال مزَاجي في كُل حِين مَعمِيّة بِخُدَع الخَلاص أُصَدِق كُل ما يَعرضُه علي الخَيَال أبذلُ جُهدًا لِخَلْخَلَة الصَمْت وتَفوِيضه وعِندما تَتَفَلت الكَلِمة مَفزُوعةً لا تَجِد فضَاءً لِيَحمِلهَا فَتَسِيل على فَمي وتَسقُط على صَدري حيثَ تَتَجَمع كُل الكَلمَات الَّتي لم تَصِل مُجتَمَعًا مُتَنَاغِماً مِن الكَلام المُبتَسر جُمَلاً مُبتُورة عِبَارَات فَقَدت الحَمَاس في مُنتَصَفهَا لَقَد شَعَرتُ بِأنَّي زَائِدَة فكُلمَا جَلستُ بِجَانب طَاولة ضَخمَة سواء في بَيتي أو في مَدرَسَتي أو في مَطعَمٍ ما أظَلُ أحسِبُ عَدَد المَوجُودِينَ عَدَا نَفسي خَمسَة فتَيَات يَشرَبنَ قَهوَة شَابَان يَمشِيَان على الطَرِيق عَشَرة أظلال و واحدٌ لا أرَى أينَ يَجلِس شَخصُه بِالتَحدِيد وأُرَاهِن أنهُ في الجِهَة الأُخرى مِن الحَيَاة وهذهِ رُوحهُ إيضًا كُوب واحِد على الطَاولة لا يَزَال سَاخِن هَزِيمةً تِلو هَزِيمة تَسقُط لقَد أنتَهَت أورَاقي لابَأس حقًا أقُولهَا أن أرمِي وجَعي وحُزني اليَوم وجَمِيع مَخَاوِفي أن أقطَع قَلْبي بِسِكين حَاد و أرَى لَوْن دِمَائي تَسِيل على قَفَصي الصَدري دُونَ أن أتَأَوّه أو أَقُوم بِعد آثَامي أخطَأتُ البَارِحة لابَأْس سَأُخطِئ مُجَددًا سَأعصِرُ قَلْبي المَقطُوع و أضَعُه لَوحَةً في قِلَادَتي لابَأْس حقًا أن أمتَلِك ثَلاثَة أروَاح وأن تَكُون لدي رصَاصَةٌ واحِدَة سَأقتُل رُوحًا سَأتَخففُ مِن ثِقل جَسَدي المُهم أن لا أرَى هَزَائِمي تَمشِي أمَامي بِرَاحَة كُنتُ أرَى أن حينَ يَنتَابُني الرَّوع كُل ما في دَاخِلي يَركُض لِلخَلف ولا يُوجَد حَاكِمٌ عَادِل يَطلِق صَفارَته ليقُول الوقت قد أنتَهى وأنكُم رَبِحتُم ويَجِب أن تُغَادِرُوا سَرِيعًا طَوال الوقتُ أسُدُ ثَغر هذا الفَرَاغ في رُّوحي ألن أُستَبدِلُ بِرُّوح أُخرى فهذهِ الَّتي عندي أصبحت جُثَة مُنذ وقتٍ مَضَى وأنا لا أستَطِيع التَحَدُث جيدًا أو المَشي كما كُنتُ جَسَدي مُبتُور مِن الأسفَل وكَتِفَاي ثَقِيلَان و رَأسي لو يُوجدُ عَربَةً كبيرة لوضَعتُهُ فيها لكن لا شيء هُنا يَفِي بِالغَرَض حاولتُ المَضِي قدمًا حاولتُ ولكنَّني لم أستَطِيع ولكنَّني أُحاول إلى الآن لكي لا تَسُوء الأمُور لأنَّي وحِيدة دائِمًا لماذا الحُب مُؤلم وكأنهُ النَافِذة رُبما هو نَافِذَتي بالطبع لا أنهُ مِن أحد أسبَاب هَلَاكي عندما أنتَهيتُ مِن كِتَابة نَصٍ ما لم أعرفني أبدًا بَدوتُ شَخصًا مُنهَكًا عَاد مِن أيامه القَدِيمة يَحمِل مَنزِله في يَدٍ واحِدَة مَنزِله الَّذي نَسِي داخِلَهُ مَفَاتِيح البَاب وأصبَح يَدخُل مِن نَافِذة المَطبَخ يَمشِي على أطرَاف أصَابِعه حتى لا يُؤذِي مَن في الدَاخِل يَصِل لغُرفَته يُحَاوِل النَوم يُفزِعه الظِل المُعَاكِس أمَام سَرِيره يُشعِل الإنَارَة فَيَجِد أنها جُثَة جُثَتهُ الَّتي خَبَأهَا تَحت سَرِيره قَبل أعوَام

Leave a Reply