Category: Uncategorized


  • Protected: حُضورٌ يُربِكُ اللُّغَة

    This content is password-protected. To view it, please enter the password below.


  • مَرْثاة

    أنا الحُزن الَّذي يَمتد أنا الَّتي اسقطُ مِن حافةِ النسيان أنا الَّتي قُتَلت كُل يوم و ابتَلعت الكَلمات حتى نَزِفتُ أنا الَّتي أُحزنت و هذا الحُزن بَعثرني ألحَّ على قلبي فأنصَدع أودّ لو بإمكاني أنزعُ قلبي مِن وطأة هذا الحُزن الَّذي يَتوسدني أصارعُ تساؤلاتً واسألني لِماذا هل أنا أستحقُ كُل ما يَحدث ومهما كان ما يَحدث ومهما كان اليوم مُثيرًا خارجًا عن المألوف مُملًا أو عاديًا أجدُ نَفسي ثَلاثُ مرات في اليوم أفكر كم سَيكون جميلًا أن أموت كم سَيكون جميلًا أن أطلق رصاصةً على الرأسِ أن ينتهي كُل هذا الحُزن أن لا أُقتَل ببطء أُشعلت قليلًا وعُدت انطفأت طويًلا وانطفأت إلى أن أصبحتُ قَتام و رأيتُ في آخر أحلامي هذا الصباح أنَّي واقفةً على جَرفٍ يَنهار إلى ما وراء هذا العالم وقد نصبتُ بيدي ميزانًا طرحتُ الدنيا بإحدى كفتيه أصبحتُ مُحيطٌ لا يَنتمي إلا إلى الحُزن الَّذي وضعتُ بهِ أقفُ في جمود وحُزن و اكتئاب أعلم أن اسمي لا يَلوح في أفق رهيفٍ و قلبي يَنفطر و يؤلمني ما يُفعل بي و يَمتصُني الحُزن ولا جَدوى مِن مُحاولاتي لمساعدتي أنا هامشةُ الظِل أكادُ أنتهي أنا الَّتي أصبحتُ جُثةً هامدةٍ كُلما طَال بقائها ملقيةً على طُرق لعناتُ الحياة ولكنك لا تَعلم معنى أن يُطفئ عالمك بأكمله ويُقطع أحبالَ عالمك الَّتي نَسجتُها أن يملئ عالمك بأشبَاح لعينة تُطاردك وتَشعُر بأن لا حياةً تَتواجد بك أن يملأ الحَنين جَوفك ويَقتُلك ببطئ شديد مثل اللعنة الَّتي لا تَنفك مِن التِكرار نوباتُ هَلعٍ و صُراخ في عقلك و لا يمكنك أن توقِف انقِباضَات الذاكرة أن تُصبح مُهشم أن يَنتشلك القَلق أن يُخبرك كان عليك المعرفة بأن الحُزن يدوم إينما تَتواجد لِماذا تجرّعني الحُزن لا أحد يستمع هُناك دماء تَنضب مِن رأسي لَقد تعبتُ مِن تلكَ الأصوات الَّتي تعيشُ برأسي وأعلم أن لا أحد يَعلم كيف يَحتلني الحُزن ولكنّي أشعر بهِ ثقيلًا بِقلبي أشعر أنه مُمتلئ و يَمتَصُّني ألمي و هذا الوُجُوم لا ينتهي أريد الحديث أن يستمع إليّ أحدًا ما ولكن أعلم بأن لا أحد يكترث لا أحد سيفهم ما يحدثُ مِن اضطرابات بِالداخل وحدي هُنا الآن مُمسِكٌة برأسي وقلبي لأنهم يَنفجران أمامي و لأعود مجددًا وأتساءل هل كان الأمر يستحق قَتلي؟


  • لَم تعُد صديقي

    و أنا يا صديقي لم أعُد كما أنا يَشوبني القليلِ من الغموضِ مِثلَ غموضِ مُنتصفِ الليّلِ في الشتاءِ لقد خلقتَ فيني كُل تلكَ الوحوش الَّتي تعبَرَني في كُل دقائقُ حياتي و أنا الَّتي علمتكَ كيفَ تُقاتلَ عالمٍ بأكمله ولكنكَ قتلتني أنا وليسَ لديكَ أيّ فكرة عَما يحدثُ بِداخلي أضطراباتٌ و كسورًا وموتًا لا أحياء له أنتَ يا صديقي الَّذي كنتُ ألتقط له نَجماتٌ و أُعلِقَها في عَيْناه كي لا تَنطفئ أنتَ يا صديقي الَّذي وضعتُ كُل آملي به أن لا يؤذيني كما فعل الآخرون ولكنكَ فعلتها يا صديقي لقد أستطعتَ هَنِّئْ نفسكَ بِذلكَ فأنتَ سَببٌ في تَعبي العَارِم الَّذي يَحدُثُ لي وليسَ لديكَ أيّ فكرةً عن عدد المرات الَّتي استفرغتُ بِها قلبي مِمَا فعلتهُ وفي كُل مرةً أشتاقُكَ يا صديقي كم أضرمتَ بِي حرائقٌ لا إخمادَ لها ولهيبِ حرارتِها الَّتي لا تَرحم على مدارِ السَنة قد أمتَ شَيئًا مِن الحياةِ في داخِلي و أنظر إليّ يا صديقي أنتمي للمَوْتَى الضَائعين جميع جُنودي المَوْتَى أصبحوا يُذكّروني دائمًا بأن مصيري هيَ الوِحدةِ و يُذكّروني بِبؤس الحصول على أصدقاء غيركَ يا صديقي لأنكَ مِن إحدى انكساراتي بِما أحملهُ من حيَاةٌ وموتٌ بِداخلي يُذكّروني بِمُراعاة وتمعّنٌ أنّ أكافِحَ معهنَّ للحِفاظِ على الوَفاءِ والاخلاصَ لكَ يا صديقي مهما عَصَفت بِي الحَياة ومهما أغرَقنَي وَحلِ الكِبرياءِ أنا الَّتي تَعشِق كي تشعر بالحياةِ وتَغزو العالم ولكنّي رُغم ذلك لازلتُ أصَارعَ الوحدةِ هُنالكَ مارّة على وحدتي ولكنّي لم أستَطِع أن أشعر بشيءً سوى هذا المَوْت المَلعون الَّذي سببتهُ لي


  • أعمْقُ مِمَّا يَجبُ

    لقد أمضيتُ الليلُ بأنتظار وأنا أعلم بأن تلكَ النَجاة رُبما لن تَأتي ولكن هل تعلمينَ ما هو شكلُ الهزيمةِ و ما هو شكلُ الغرقِ في صراعاتِنا بالقلقِ اللعين ذلكَ العَطَب الَّذي ما أن تقفينَ على حافةِ هَاويةً و تنظرينَ إلى نهايةُ النهايةِ وترينَ بأن لا جدوى بالنظرِ إلى الخَلف لأن لا حيَاةٌ تُبعث بكِ هذا ما أريد فعلهُ أن أنتهي ِمن بدايةُ النهايةِ أنا الجُندي الَّذي خاضَ حربًا عالميّةً مع أرواحهِ الَّتي دفَنَها بِتَوابِيتٌ وظَل يُشاهدها كُل ليلةٍ آملًا بأن يكون هذا حُلمًا ما أنا نُقطةُ اللاعودةِ هل تُدركَين جيدًا معنى ذلك أنا مِثلَ فكرةُ تَساقُطِ أوراقِ الشَجَرِ سُقوطها وعدم رجوعِها للأغصانِ أمرٌ حتميّ لا مناصَ منه ومسألةُ وقتٍ وتُصبح في طيّ النسيانِ للأبد تَنبُتُ أوراقٌ بديلةً ولكنها لا تُشبهُ الأوراقَ السابِقَة تمامًا مِثلَ الفُرصِ مِثلَ اللحظاتِ والمواقِفَ العابِرة مِثلَ مُمارساتِي الرُوتينيّة مِثلَ الآخرين داخِلَ أو خَارجَ أُطرِ علاقاتِي أنا الصمْت وددتُ لو تقتربُ مني السَكينة أن أكون بِعُمقها ولكنّني أعلمُ بأن لا مجالَ لي لِذلكَ أتمنى أن تُصاحبكِ سعادةً عارمةٌ ومُبهجةً في الحياةُ الأخرى وأعلمُ بأن العابرين رُبما لن يَكترثون لمعرفةِ أحوالَ طَيفي ولكن أقفُ في الثانية عشر ليلًا في المَنفى وهذهِ المرةَ قَد أصَابني القَلقُ و أَنَافَت الأمَواجُ العَاتِية مِن قَلبِ العَقْل وأنا هُنا وحدي في مَنفى الذكرى مِن انعِدامُ حدِيثنا أنتظر هَالِكةً وتَعِسةٍ كرسالةً لا تَصِل ووحيدةً كفزَّاعةِ عصافِير تَنتظر غِربَانٌ تَأتي لِتَمزُقُها أنتظر وأنا أعلمُ بأنكِ لستِ معي أنتظركِ وأنا أعلم أن المَوت لا يُعيد الراحلينَ ومعي تَسكُنينَ الغاباتِ وغيُومُ السماواتِ ومُحيطاتِ السَرابِ وأقمَارهَا وبقيتُ وحدي أنتظر و أنتظركِ أنتِ لتُنقذيني مني إليكِ لم تَأتي و وحدي بقيتُ عالقةٌ في ذكرى كلمَاتِنا وطَيفُ عيناكِ الَّتي أصَابتني كسهمٌ قَسيم وغرقتُ في مُحيطاتها وجيوشًا طَواها الأسى وتلكَ هي جيوشًا من صُنعي أنا ومِن لعَنَاتي أنا وهَزَائمي وبُهْلَتي ومُقْتَتَلي أنا وأنا و وحدي أنا ظللتُ في الظَلام أنتظر ولكن لا شيء سوى ظَلامٌ وبِضعَ وحوشٌ تحومُ حَول جُثتي ورحلتِ أنتِ و نَفيتنِي و ظَللتُ وحدي في مَنفاكِ أنتِ لأنكِ تُسَكنِينَي أعمْقُ مِمَّا يَجب لقد مُتُ و اصطفَانِي العَجز والوهنُ في أكمل جَسدي لقد تَعِبت ولا أحد يكترثُ ولكنّي أخبركِ لقد تَعِبت وأعلمُ أن ما يَحدثُ لن يِستطيعُ أن يُحركُ ساكنًا لمُساعدتي وأعلمُ أن لا حل لي في مُواجهةِ مُوتكِ ولا قرارَ لي إلا الرضوخُ طوعًا لأن مَن يقاتلُ تُلعنُ روحهُ بدوامةِ الشرِّ لقد مُتُ وأعلمُ بأنكِ يا صَديقتي قَد لا تُدركينَ معنى ذلك في كُل مره أُخبركِ عن ما حدثَ وما يَحدثُ ولابأس البأس كُله كَمن بِداخلي وبعَقْلِي وأنتِ الَّتي تتواجدُ بِعَقْلِي كَفكرةٍ وحيدةٍ تتسارعُ لتَهدئةِ عَقْلِي رغبةً عارمَةً لاحتضانكِ بأن أغفو في يداكِ بنومٍ لا نُهوضَ منهُ لقد احتَوانِي الصَمتُ والكلامُ والهدوءُ والضجِيجُ واللعناتُ والسلامُ وأنتظرتكِ كثيرًا ولازلتُ أنتظركِ مِثلَ كُل مرةٍ استيقظتُ آملةً بأن تَأتي وتُخبريني مُوتكِ هذا كان مُجرد حُلمٍ ولابأس ستبقينَ معي حينمَا تشتدُ عاصفةَ المُحيطاتِ وتُحرقُ غاباتُ الأملِ في النجاةِ لعوالمِي بكِ ولكن قد أُسقطت تلكَ النُجوم الَّتي كُنتِ تَنظُرينَ بِها إليّ و أصبحتُ وحدي أغرقُ وأحترقُ وهذا ما في الأمر بأنّي لم أستَطِع التوقفُ عن الغرقِ لقد أصبحتُ في لعنةُ حُلمي حُلمي الَّذي أعود إليهِ كُل يومًا أنتظر أن تَأتي ولكنكِ لا تَأتين وهذا ما يُحزنّني أنّي على إضطرار كُل يوم أن أواجه رحيلكِ و أمُوت بكُل ما يحدثُ وأنتِ هُنا و لستِ هُنا أنّي على إضطرار لمقاومةِ هذا الحُزن الَّذي يتوسَّد دَاخلي وهذا ما يَقتُلني لازلتُ في نفس النقطةِ الَّتي رأيتُ عيناكِ ولعِبنَا سويًا أُحاولُ أن أُحاولَ ولكن بِلا جَدوى أفشلَ فشلًا ذريعًا لقد استَفرغتُ جميعَ الفراشاتِ الَّتي تَوسَّدت قلبي وكُل لحظاتِ البداياتِ وكُل لحظاتِ القلقِ وكُل لحظاتِ التفكِيرِ ونبضاتُ القلبِ السريعةِ جميعَ ذلكَ استَفرغتهُ بنزيفٍ حادً بدماءٍ مُخلْخَلةٍ أصبحتُ بحالِ سُكَّانِ القُبُورِ كمُحِيطٍ تسقطُ السفُنُ بهِ أنا عاصفةُ خرائطِ الكنُوزِ أنا المُحيطُ المُميتُ أنا لستُ أنا وكَما أخبرتُكِ بدايةً لقد مُتُ وتَعِبتُ تَعِبتُ مِن نومٍ عميقٍ في كُل يوم أفقد الأملُ مِن عودتكِ ما أفعله فقط الحديث معكِ عبرَ بِضع نجماتٌ بكُل حُب تأملتُ الفراغُ ولَم يتغير شيءٌ لازلتِ هُنا لميّتٌ تتوسَّدين عظامهُ بعد أن مَات وتلاشَى جلدهُ تأملتُ الفراغُ وأعادني إليكِ أعاد شريطُ حياتي معكِ عَيْنَاكِ الَّتي تُطاردنِي كشبحًا تأملتُ الفراغُ واستندتُ على الجِدار مُتأملةً لطريقةٍ يُمكنّي ارجاعُكِ إليّ أو الذهابُ إليكِ حقيقةٌ هذهِ المرةِ تأملتُ الفراغُ وتأملتهُ وثَقِل رأسي مِن فكرةٍ بأنكِ لن تَأتي ولا يُمكنّي أن أفعل شيء سوى أن أحزن وتأملتُ إلى أن أصبحَ المَدى كلهُ فراغٌ إلى أن أصبحتِ بِداخلي ولم تُغادريني قط والآن تنتقلُ الساعةُ مِن الثانيةِ عشر بعد مُنتصفِ اللَّيل إلى السابعةِ صباحًا عندما أكون في كتَابتي عن اختنَاق قلبي ومُحيطي وخَوفي وكُل تلكَ الوحوش والأرق الَّذي لا يَنفضُ مني واشتياقي لكِ أشتاقُ إليكِ هُنالكَ خيباتٌ كثيرةً صديقةً خَدَشَتني و صراخٌ بِقلبي فقط ينضحُ مِن عَيْنِي إشتياقي إليكِ مُحِيطٌ دونَ نهايةٍ لا فِرار منهُ لقد وقعتُ ولم أستَطِع النُهوض قَدماي بُترت لم أعلم شُعور الإحباطِ بقدر ما علمتهُ بموتُكِ مُنذ سن الحاديةِ عشر بكثافةٍ في الآونةِ الأخيرةِ لا أريد النُهوض لا شغفَ لديّ لمُجابهةِ العالمِ لم أعُد أذهبُ إلى أيَّة مكان أنا الَّتي أنتمي إلى الضائعيِن أيضًا مِثلَ المُنتسبينَ الحقيقيّن لذلكَ المَوت ولأنّي ذو مُستقبلٍ ضبابيّ ذو أحلامٍ تلاشَت مِثلَ الرَماد مِن يديّ غارقةٌ باليأسِ لا قاعَ له وفقدتُ إيماني بكُل شيء ولم تُعرِّف هويّتي أوساطُ المُجتَمعِ بعد موتُكِ ولكنّي سأعرَّفكِ عن نفسي أنا روان ولا أعلمُ كيفَ الأنسان يُعَرَّفُ عن نفسهُ أنا روان شَخصٌ حزينٌ مُهشمٌ حادٌ صلبٌ هَزيلٌ هَشٌ قَلقٌ مُفرِط بِالقَلق أنا الَّتي تَتجرعُ الألم أنا الَّتي تم اغتصابهَا مِن قِبل العَديد مِن الاشخاص وتحرشَاتٌ لا تَنفك مِن الانتهَاء أنا الَّتي نَبَذوني وضُربت مِن زملأئهَا إلى المَوتِ ودِمائها تَنهمر كالنهرِ أنا الَّتي كان يُكسر عظامُها وعطرهَا و يَجعلونها تبتلعهُ أنا الَّتي تم دفنُهَا مِن قِبل خَمسةُ أشخاص وهي في السادسةِ مِن العمر أنا الوحيدةُ والقَلقَة الجمِيع يَراها غريبةُ الأطوار حادةُ الأفكار مُضطربةُ الكلام أنا الَّتي الجَميع يَتخلى عنهَا في بدايةِ الأمور و في أوسطها أنا الَّتي كانت بِعمر الثلاثِ سنواتٌ و وجَدت أسماكُها تَموتُ أمامُ عيَّناها كُل ليلةٍ ولا أحدٌ كان يُصدقُها بأنها لم تقتلهُم فَتم إحراق يداهَا لجَرِيمَةٍ لم تَرتَكِبهَا أنا روان ولم أعُد روان أصبح أسمي يُعرفُ باللا أحد وددتُ بالتُعَرُّفِ على نفسي بشكلٍ أعمَق رغبتُ بِتفكيكِ أُحجيَّاتي المُعقدة رغبتُ بالغوصِ داخِلَ سراديبَ عقلي بخَباياها اللامَحدودة رغبتُ بفهمِ ماهيَّة الصراعِ بين المَنطقِ والعاطفةِ وتأثيرها على قراراتنا المصيريّةِ والاعتياديَّة أردتُ مَعرفةِ مَنابع كُل تلكَ المشاعِر مَصدر كُل شَيءٍ في داخلي كُل تلكَ الرغَبَات والاستِجَابات وردودِ الأفعالِ وأنظِمَةِ الدِفاعِ و التَناقُضاتِ و الازدواجيّات أردتُ معرفةِ مَصدر الظَلام في داخلي يَليها مَصدر الضوءِ ولِمَا هو خافِتٌ مِثلَ الشمعِ ولِمَا الظَلام عائمٌ مِثلَ ظُلمة اللّيلِ أردتُ المعرفة بوجودية المكان الّذي يَقبع ثاناتوس بهِ و أين تتألَّق إيروس ولماذا أؤمِنُ أن إيروس أنثى وليسَ ذكرًا هل بإمكان الإثنينِ أن يتّحدا تحت أيّ سلوكٍ أو رغبةٍ أين يكمنُ المَكبوت كيفَ ينهَض وينحسِر ويَتفاقم ولأيّ مدى يَبقى حبيسًا لماذا أشعر بشيءٍ ما عندما أعبّر عن شعورٍ مُعيّن أنا عبارةً عن أحجيّةٌ بالغَةُ التَعقيدِ كثيرةُ التغيُّر في هَندستها الداخليّة كُل أحجيّةٍ يتمّ حلها أجدُ أحجيّةٌ أخرى في الداخلِ أكثر تعقيدًا مِن الأولى خطأتُ في حل اللُغزِ تعودُ الأحجيّةِ كُلها مِن جديد ثم تتغيَّر تَركيبتُها و إن كانت لديّ طموحات جُنونيّة فَعلَى الأرجحِ هي حل كُل أحجيّاتِ هذا الكائِنُ الَّذي بداخلي وصولاً إلى لُبَّ الأحجيّةِ رُغم شعوري باستحالةِ تحقيقِ الأمر نظرًا لشدةِ ظَلام المُرافِقِ لكُل أحجيّةٍ أنزلُ للأسفلِ أكثر لحلها لأنها بإعتقَادي تلكَ الأحجيّاتِ في دالي تُشبه كثيرًا درجاتُ جحيمُ دانتي التِسعة كُل طبقةٍ للأسفلِ هي أكثرُ قلقًا ورُعبًا وظُلمةً وشرًّا لمجرد الوصولِ إلى اللبِّ يعني فُقدانَ الصوابِ إذ أحتاجُ لأن أخسرَ و أفقد الكثير وأتألم حتى أتخدَّر كي أتمكنَ من حل الأحجيّةِ بِداخلي كاملاً دونَ أن أتأثر ولكن  بكُل بساطة وأنا أصبحتُ في حالةِ عدم معرفةُ نفسي لم أعد أعلم مَن أنا لقد تُهت عن نفسي لِمَا تُطاردني طَيفُ عيناكِ لِمَا أنام لكي أراكِ بأحلامي هل هي الحاجةِ للذِكرياتِ أم أن هذا ما تفعلهُ رُّوحكِ بي أن الحنينَ للوراءِ يُعد شكلًا مِن أشكالِ مُناهضةِ الواقع الحالي وعُسر التأقلم معهُ مهما كانت السُبُل المُتاحةِ وعندما يَتصعد الأمر ويَصِل إلى مرحلةِ اليأسِ تتحولُ الحالةِ إلى احتدامٍ وصِراعٌ لانهائي بمُواجهةِ مُوتكِ وإعلانِ الحرب ضد الواقِع الحالي أيّ كانت بيئتهُ وظُروفهُ لا يتسعُ لعقلكِ تحليلَ حالتي الآن في هذا الموقف إلا كإنسانٍ يَحتَضر أو ميّتٌ بشكلٍ نِسبِي وجب الإستنفَار الذهني لإسِعافِه حالاً و إستعانةً بالعقلِ اللاواعي الأرشيف العميقُ لذاتي ومَخابِئ كُل خافٍ الكيان الَّذي يعرفُ عني مالا أعرفهُ عن نفسي الإحتدامُ الطويل الأمَدِ يقتلُ كُل شعورٍ جميل بِداخلي وتَذبل المشاعِر تدريجيًا حتى أصبحتُ في نِهاية الأمرِ جَوفاءٌ من الداخِل لا أستجيبُ مع المُجرياتِ الحاصِلة نتيجةُ حالةِ الصِراعِ والرفضُ التام للقبولِ مع الواقع الذبول الداخلي والخِلو مِن العاطفةِ شكلٌ مِن أشكال المَوتُ النفسِيّ بداخلي إذ أُصبِحُ حينها جُثةٌ تسيرُ بلا روحٍ في حالةٍ ما لو فَهِمت كيف أتعامل مع حيلةِ فَخ الذكريات و أغلقُ تلكَ الذِكرى مِن عيناكِ لأنّي وقعتُ ضحيّة الإدمانِ تمامًا مِثلَ مُخدّرِ الافيون بحثًا عن سعادةٍ لا تتجاوزُ عدة دقائقٌ ثم أعودُ لإحتقارِ واقِعي بموتُكِ وتعزيزِ كَراهيّتِه وأمدّ فترةِ الصِراعِ معي هذا ما أمارسِهُ منذُ وقتٌ للأسفِ أصبَحتُ أجيد إيقاظِ الذِكرى بشكلٍ دقيق بواسطةِ عيناكِ كان الغرضُ مِن هذا المُخدرِ المحدودِ هو منحي دافعٍ مُحفز للتقدمِ والمَضي قدمًا ولكنّي فضلتُ أن أتعاطى ذلك المُحفز وإبقاءِ حالةِ الحربِ مُستعِرّة والمُواصلةِ على البقاءِ أجوَفةٌ هذهِ ليست معلومةً نفسيّة بقدر ما هي مجهوداتٍ أدبيّة تَخيّلِيّة مني بشأن كيفيّةُ وقوعي في الذكرياتِ وطُرقي لإحياءها لأنّي وبشكل واضح دفنتُ نفسي بينَ الذِكرياتِ حتى تَجذرتُ في عُمقها ولأنّي وبشكل واضح كَما ترين عالقةً بكِ عالقةً بِمشهد مُوتكِ


    أنتَظِرُكِ وأعلَمُ أنَّكِ لَن تَأتِي


  • مُدَوَّنَة تَائِهَةٍ

    أنا مُدونةٌ تَائهةٌ لا تجدُ جمعَ الأحرفِ ولا تعرفُ تَرتيبها مُجرد أن تُلقيَ فيها الكلماتُ تغرقُ أكثر لا أجدُ وصفًا يوصفُ هذا العمقِ مِن الصفاءِ والصمْتِ الّذي يَكتسحُ هذا المكانِ ما أن تتطرقَ أبوابهُ حتى أن ينتشلكَ بداخلهِ ويلتفُ حولكَ وتنسى كيفَ كُنتَ تشعرُ مِثلَ نفسي الَّتي أخبرها كُل يومًا أن تَنظر لنفسها وأخبرها تَبدينَ شاحبةُ الوجهِ ألم تنامي جيدًا أم أنكِ سقطتي بداخلِ الهاويةِ أخبرها دعيني أُلقيَ نظرةً إلى يداكِ أنها باردةٌ جدًا لقد أصبحتِ كحالِ سُكانِ القبورِ كانَ مِن الصعبِ عليها أن تعيشَ حياةٌ هادئةٌ لذلكَ كُنتُ أخبرها بالرحيلِ عن هذا العالمِ البائسِ لأن الكونَ يتآمرُ ضدها والكواكبُ تُعاديها كُل مَن تراهُ كانَ يحملُ ضغينةً تجاهها يريدُ السيطرةَ عليها ويريدُ كُل جزءٍ منها بأن يتوقفَ عندما تمرُ كانَ وجودها بالجوارِ ثقيلًا وقاسيًا ولم تُدرك بِالسبب الَّذي جعلَ مِن الحزنِ بأن يتراءى له بالعيشِ بِداخلها حتى أنفصلت عن جسدها لم يكن انفصالاً تامًا بل كانَ لديها ذهانٌ جعلها مُعلقةً بينَ السماءِ والأرضِ ومُحيطاتٍ تجورُ في أرضِ عقلها أنَّي لم أعدمَ في حياتي لحظةً واحدةً من رؤيتي لطيفُ عيناكِ أنَّي لم أعدمَ قط مُلهمتي أجل أيتها المُلهمةُ أنَّي أراكِ في لحنِ معزوفاتي أو في كتابي الَّذي سيكونُ أولَ كتابٍ لي قد أراكِ وقد لا أراكِ قد أتحدثُ إليكِ وأتحسس كيانكِ وقد أرنو إليكِ مِن على بُعد سَماوات في حنينِ ولهفةِ دونَ أن تشعري بي أو تشعري بوجودي وصلتني أم هجرتِ دنوتِ أم نأيتِ أنتِ دائمًا كائنةً في ذُهاني ساكنةٍ في أوهامي وعالقةً بكتاباتي تَنفست الكلماتُ بمجيئكِ وماتت برحيلكِ لِما الموتُ أخذكِ مني و أتعلمينَ أنكِ وحدكِ كُنتِ إلهامٌ لكاتبٍ قد فقدَ إلهامهُ وأنكِ مطرًا لشخصٍ تآكلَ مِن الجفافِ وأنكِ وحدكِ أنتِ الموسيقا المفضلةُ في كُل وقتٍ وعلى قافيةِ أشعاري تتمردينَ بإبياتي أكثرَ فأكثرَ وكأنكِ بحرًا من الشعرِ استوطنَ قواربي وأنكِ يابسةً لبحارًا أشتدت عليهِ عاصفتهُ مِن كُل اتجاهاتهِ وفي بِضعَ الأحيان أريد أن أغادر إليكِ تَجتَاحني رغبةً في تركِ كُل شيءً خلفي بعيدًا والقفز إلى أرض أخرى أرضُ المَوتى لكن لا أعلمُ لِماذا لدي الخَوْف مِن القفز لا أعلمُ لماذا اضطربُ مِن التغيير حتى لو كان تغييرًا حسنًا حتى لو كنتُ الآن في أدنى مُستنقعٍ وغارقةٌ في أقصى مراحل الكمدِ هل يجبُ علي أن أتعذبُ واضطربُ و يكفهرُ وجهي وتَتسربُ مِن أعماقي الأشياء حتى أفرغُ كُليًا ولاشيء يمكن أن يملأني لكي أرى أنَّي وصلتُ إلى أرضٌ أخرى هل يجبُ علي أن أنزعُ نفسي نزعًا ولو كان غصبًا لكي أكون في مكان أخر أخفُ مِن ماكنتُ فيه لِماذا هذا الحُب الخفي يَسكنُ قلبي للمكانِ حتى ولو كنتُ في بؤرةٍ ملعونةٌ ربما لإنَّي أعتادُ على كُل شيء تمامًا عن مكاني الأول لا أعلمُ كيفَ لي وصفُ ما أشعرُ بهِ وأخفي وجهي من الأوهامِ لأن لا حالَ لي حالي مِن حالكِ أنتِ و وحدكِ أنتِ مَن تُحييني عَيناها وتَقتلني في كُل مرة تَرحل تلاشي رَّذاذها لقد قُضيَ الأمر أنا واهمةٌ غارقةٌ حَالتي مُستعصيةً لم يعد لدي الَمفر

    مُستاءة كُل هذهِ الأمور تُسمم عَقْلِي


  • مَنْ أَنَا؟

    وددتُ لو ابتدَأ بأبتدائات هَادِئة لكن كُل ما بي عَارِمٌ صَاخِبٌ وجدتُ في أوسط الرِّحلة صديقي هو لم يَكُن سَيِّئٌ لكن عَلمَنِي أن لا شَيء يدُوم وتهزمني أفكاري بِالانتحار عُدتُ إِلى بِداية النهاية إنِّي اِنتشَي ألمٌ لا سعادةً يُمَزقني الحنِين ويؤلمني الصَمتُ والحديث ويتجرَعني الإحباط كُل مَن حَولي يكرهني بِشدة يَمقتُ وجودي في هذا العالم وفي رحيل الأشخاص كانوا يتخذون مِن اضْطِرَاب الحَدّيّة لدي كَسبَب للرحِيل وأنا أُحَاوِل السيطرة على نَفسِي أُحَاوِل أن لا أُفكر بِالمحاولة بِنَفيّ مِن هذا العالم البائس ولكن أشعُر أن لا قُدرة لي على مُوَاجهَة هَذِه المُحيطات ولا تستطيع فَهم كُل هذا الصَخب ولا تستطيع اِستيعاب وَصمَة الأسى واتِسَاع الجُرح وتُثقب مِمَّن أَمعَنت في حِياكة سعادَته ولا أحد يَفهَم أن كُل هذا جدير بِالشُّعور أن لا أرضًا في الوُجود تَتسِع لِرُّوحيّ الَّتي تُشَارِف الموتَ كُل لَيلَة وأدفنهَا في مَقبَرة صِراعَات لا تَنفَك أن تُخسرني بِمعاركهَا فَأنَا الَّتي نزيفُ عقلهَا ودمائهَا تَسيلُ مُخَلخلَة على وجههَا ولَا أحد يُريد التعامل معي لأنّي حادةُ الأفكار حادةُ الكلمات حادةُ الأفعال قد أَقتُل أَحدُهم في عَقلِي عِدة مرات وهو أَمامي ظنَّ منه أن كُل ما بي سَاكِن لا تقلق أنا أيضًا لا أُريد التعامل معي لَا أعتقد بأن أحد يستطيعُ أن يَحتويني لأن نَفسِي لا تَستطِيع اِحتِواء نفسهَا شَعرَتُ بِحرارة الدِمَاء في أَصابِعي وشعرتُ بِظلام اللَّيل يَتَكوَّن في دَاخلِي شَعرَتُ بِبُكاء السمَاء على جَسدِي وصَعِقت بِي الرِيَاح مِثلَ النَّار المُحترقة وأنا أُفكر وأبحثُ عني مَن أنا و مَن أكُون مَزقَنِي السؤال أطرقُ على جُمجُمتي كَنَجار يَطرُق بِمسمارهِ على جِدَار مَهدُوم أنا الأحياء الَّذين خُلِقوا والأموات الَّذين غادروا دُون وَدَاع أنا المِسكِ والكَفن على جسد صَديقِتي والقَبر الَّذي وضَعتْ بهِ أنا مَفرق الطَريق الَّذي يُؤدي إِلى الهاوية أنا الجبَال الَّتي لا يَصلها صَوتٌ والرِمَال البيضاء على شاطىء البحر أنا الَّتي لا تَعِي مَعنى لأسمها ولم تَلمِسُ ذُروَة الأمل بِأقدامها العوجاء أنا شرارة الموتُ على باب المنازل أنا الَّتي أختِبىء خوفًا مِن الظَلام وأكتبُ قَصِيدَةٌ فَوق نَجمَة اللَّيل أنا ضَرَبات القدر الَّذي ضرب بِهَا بِيتْهوفن هذهِ الأرض أنا الشِعرُ والقصيدة العذرية أنا المعزوفة البَكماء ورسائل العُشاق الَّتي لم تَصِل أنا السَجائر الحمراء التي أُحرقت صَدرِي بِها أنا الَّتي أَعُوذ مِن نَفسِي على نَفسِي ثُم أستيقظ صباحًا أبحثُ عن جُزئِي المفقود أنا الاكتئاب الَّذي يَنهَش بِقلوب البشر ومُذكِرات المؤلِفين المُمتلئة بِالدُموع أنا جميع أَدوَات الانتحار الَّتي أستعملها المُعذَبين لكي يَتخلصون مِن آلامِهم أنا الَّتي مازلتُ أرسُم وَجهِي على الطاولة ثُم أَلُونَه حَيث تَتَوقف يَدِي فأبدأ أُفكر مرة أُخرى وَجَّه مَن هذا عَذبَنِي الوجود وأنا أبحث عن نَفسِي في دَاخلِه قَطعَنِي إلى أَشلَاء مُزَيفَة ثُم قذف بي بعيدًا مُتشرِدةً لأبحث عني مِن جديد أنا الَّتي تَبحَثُ عن مَصيرِها في اليوم اَلآخِر وعن ماهيَّته الإنسانيَّة وكيف رُسمَت على هذِه الشَكليَّة بِالتُراب ولماذَا لم أَكُن تُرَابًا أنا الصَفحة الأخيرة المنسيَّة الَّتي يُوضَع بِآخرِهَا التوقيع أنا خَاصِرة الشجَرةِ المبتورة وحِدة رَأس الفأْس أنا رَصاصَة المُحتلِين وصرخَاتُ الشُّهداء أنا اَلشَّر والخَير في آن واحد سَأتوقف وأقُول أنا كُل الأشياء ولستُ أنا و كُل هذا لن يُجدِي نفعًا ولن يُثبِت حَقِيقَة إِجابَتي سأُعيد تَرتِيب صِياغة مُفرداتي وسؤالي الَّذي لن أَجِد له إِجابة ثُم أَبحَث عني مِن جديد مَن أنَا؟


  • قَد أَبحَرَتُ فِي العَدَم

    والآن وفي جُدران تَخبُّط أُكذُوبة الأصدقاء دائرة الأصدقاء قَد تحولت إِلى العَدم والتَّلاشي لَدي لا يمكنّي الوقوفُ مرةً أُخرى والوثوق بأحدهم رُبما كان علي أن أصبح صَديقي الوحيد أن أكون الكبيرة في عَيْن نفسي والشاهدة الوحيدة على الظَروف الَّتي صَنعتني ولكن قَد فاتَ الآوان كُلمَا تذكرتُ أنك فَرطَتِ بي بهذهِ البساطة شَعرَتُ بالنَّدم على كُل مرة أخبرتُكِ وأنا سعيدة أنكِ صَديقةٌ عزيزةٌ وجزء مِن رُوحي والآن صَديق قد مَات وصَديق قد رَحل ولم يَعُد هُنَاك جُزء مِن رُوحي اِتَّكأ عليه لرُبمَا يُحزنّني بُعد المسافة بيني وبينكِ ولكن أسرني ذلك الشُّعور الَّذي يُراودني أن صَديقي مُحَاط بِحَبل النَجاة دائمًا


  • أَنَا مَنْ؟

    أنا بحرٌ أنا النّفيُ أنا ببساطةٍ المُجردةُ مِن الوجُوديةُ أنا ذلكَ الشخصُ الَّذي يقفُ في زاويةِ الأماكنِ ولا أحدًا يعلمُ عنهُ أنا اللاشيء أنا الفراغُ وصَمْتُ الأماكنِ المهجورةِ أنا الجسدُ والروحُ الفَارغةُ أنا الَّتي يَلُوكني الزمنُ في فمهِ أنا الصامتةُ المُخبئَةُ على خطِ رُوحٍ سَارحةٍ بَارحةٍ أمتطي نصلُ حَنيني للذكريات فَلا ذلكَ الوجهِ جواري ولا قطراتِ المطرِ تَحتَضنُني وأمرُ بِقفارِ البُعدِ ودهريّ مُلقٍ معاذيرهُ ويهزُ الندى صدريّ ومُحيطي ويحوي الألمُ سقمَ أضلاعي فَلا يَسرني غيرَ الحَنينِ إلا إلى ذلكَ الوجهِ وأنا مهزومةٌ وأنا مُثقلةٌ بالألمِ يُربكني الشعورُ وأنا مليئةٌ بالشعورِ وذلكَ الوجهُ يزهو بإحراقي تمهلي يا لدمعيّ كمٍ يصبحُ نهرٌ في مشاهدةِ تلكَ الأعينِ في مقدمةِ رأسي فيتسللُ ماؤهُ في ألمٍ وأخفيَ وجهي مِن الأوهامِ كم آهٍ يجب علي قولها لكيْ ينضبَ مني ألمٍ أريدُ معانقةُ تلكَ الذكرياتِ حتى يمتزجَ قلبي معَ ذلكَ الوجهِ فلا أخشى الرحيلُ ولكنّي أبدو مِثلَ طَائري الَّذي يريدُ أن يُحلقَ و هو لا يعلمُ كيفيةَ الطيرانِ لديهِ جناحًا مكسور أنظر إلى ذلكَ الوجهِ وأتساءلُ هلْ سَأُحلقُ مرةٌ أخرى ولكنَ لم أخبرَ أحدًا بأن في صباحِ هذا اليومِ الطائرِ ماتَ مثلي وكَعادتي أصنعُ ضجيجُ اللَّيلِ ببكائي وأكتبُ نصوصًا ناقصةً لا جَدوى مِنها وأحيانًا أكتبُ وأكتبُ كلماتٍ منكِ مِن نَسيجُ قلبكِ وبحرُ عَيْناكِ وأمواجُ الذِكريات الّتي تُحَاوط جَسدي مِثلَ جُثةٌ واسمكِ الَّذي أحدثَ فوضى داخلَ نصٍ تَسابقت الكلماتُ للمكوثِ بجوارهِ في قلبي حتى في الرحيلِ ظللتُ أحملكِ في داخلي وفي عالمي وفي أعماقِ مُحيطي سَأطفو وأطفو وأغرقُ وأغرقَ في عُمقٍ أبديّ لأنّي مُكبلةٌ بِداخلي ومسجونةٍ بموتُكِ سأحتضنُ الذكرى مُمسكةً بيداي بحرصٍ وسأبكي مِن حُكمِ رحيلكِ عني ولكنّني سَأنتظرُ يداكِ الدافئةَ في حياةً أخرى أن تَأتي وتَحتضنُ خَلايا الرُّوح وتبعثُ الرُّوحُ بي مرةٌ أخرى ولكن هُنالكَ تَابوتان وهُنالكَ حبلُ المشنقةِ الَّذي أُعدمتُ بهِ وهُنا شوارعُ الصَمْتِ تَتجلى في جسدي ودماءِ مُتخثرةٍ تَسيلُ مِن عَيْنايَ ليست أدمعَ أنهُ نهرُ جُثثُ رُّوحي الَّتي ماتت في سبيلِ انتظاركِ تعبٌ عارمٍ يسكنُ جسدي أنا لا أراكِ وأراكِ في السماءِ كَطيفٍ يَشتعلُ في دُجى اللَّيلِ لم يَعُد هُنالكَ شيءٌ مِن دونكِ أشعرُ بهِ وهُنا مدٌ عتيقٌ يتجهُ نحوي أفتقدكِ وأتمنى لا أفتقدكِ لا أعلمُ ربما أريدُ فقدتُ صَوابي هُنالكَ صوتٌ عليلٌ يدورُ في مقدمةِ جُمجمتي هُنالكَ غُرابٌ يَنقر فوقَ رأسي مرارًا وتكرارًا وهُنالكَ صراخُ الَموتى الَّذينَ قتلتُهم في جميعِ نوباتِ غَضبي وهُنالكَ أكمن أنا و أرواحي الَّتي لا تَنفكُ مِن تكرارِ تراتيلِ الموتِ



  • صَمْتٌ

    سَادَ الصَمتُ في كُل مُدنِ هُنا بُتِرَت كَلِمَاتٌ وهُناك حُكم عَلَيهَا بالإِعدام وهُنالك بالسِجنِ المُؤَبد و هُنا أنا أقطعُ أنامِلُ أصَابِعي و امزُجها بِفُتحات قد احتُلَت في حُروبها و كُسُورٌ قد أُرَيقَ الدمُ عليهَا و ضَمّاتٌ كُسِرت أضلاَعها و سُكُون يَسُودُ كَلِمَاتٌ في أعمَاقِها و تَنوِينٌ يُثِيرُ جُنُونها و أنا هُنا ولم أعودُ هُنا أصبحتُ وحدي و وحدي قد أُغرِقَت في مُرتحِّلِ وهُنا يَتواجد قَبَرًا يموجُ بصمتِهِ باجزَائِي صَمتٌ عَرِيقٌ أتكئ عليهِ في تَبرِير الغَايَةُ وما ورَاءُ الغَايَةُ وهُنا قَطعتُ أَحبالٍ صوتيَّة و استخرَجتُ الكَلِمَاتُ واحدةً تِلو الأخرى و قَدَاسَةٌ تُقام على رُّوحي كُل ليلةً و أنا ولا أعلمُ مَن أنا قد أرهقتُ رُّوحي حتى بُعثِرَت


  • صَمْتُكِ

    أفِدُ ضيفةً على نفسي ومِن شَجرة خائفةٌ أقُدُّ النَار لقِراري للضَمير داعٍ أتركُه خارجَ الخيمةِ يَنبحُ في اللَّيل فأعرفُ أنَّي وصلتُ الحِمى وأن بَصمتي نَاقِعةٌ في السُّم أخرَجُ مِن عَيْنِي مِن مَخبئِها وأقول كلامًا ليسَ لي فأكون الغَريبةَ يَدعُوني لأدخُلَ وأكون جَالسةً رُكبتَاي تَكادانِ تُظْلِمان حينَ تُلامِسان رُكبَتي أنا الضَيفةُ حينَ أكون الغَريبَة والضَائِفةُ حينَ يكون خَوْف الغَرِيب مِن نفسِه أنَايَ وافِدةٌ علي وأكادُ أسمعُ الوافِدَ في الخارِج أسمَعهُ في نُباحِ الكَلبِ ولكنهُ يأكُلُ مِن خَوْفي الآن ولكنَّني في الخارِج أقدامي عَداوةٌ ألأنَا معَ أنَاهَا جَعلتُ الحَجرَ فوقَ أخيهِ الحَجرِ والكَلمةَ إلى أُختِها الكَلِمةِ وارتَفعت جُدرانٌ ظَننتُها الضَميرَ البَعيدَ والدَّاعي مُستَوحِشٌ خارِجَها قُلتُ انبَح في وَجهِ الغَريبِ الَّذي أنا هو حتى يَفِدَ ويَستَريحَ أو يَمشي والحَيُّ بَعيدٌ وأنا الآن أصواتُ حِجارةٍ إلى جانِبِ أخواتِها الأصواتِ الحِجارةِ داخِلي أنا ضَيفةٌ تَجلِسُ إلى ضَيفِها ونحنُ الاثنانِ غَريبانِ في الحِمى وافِدانِ على غَريبٍ قُلنا انبَحي يا نارٌ وليَكُنِ الدُّخانُ أيادٍ مُتعَبةً مِن كَثرةِ ما لوَحتِ للبَعيدِ والنَارُ أليفةٌ والتَعبُ أليفٌ والدَّاعي مُستَوحِشٌ حَوالي الحَيِّ وأقدامٌ في البَعيدِ سَمِعناها فَعَرَفنا أنها لنا وأنَّنا لا نَصِلُ ولا نَعلَمُ ولا نُقرَأ ووحدي الآن أُصوِبُ خَوفي نَحو الأمامِ أُطلِقُهُ بِعَشوائيّةٍ على كُل ما لم يَأتِ بَعدُ بِحَذرٍ أحيانًا كي لا أُوقِظَ دَمعًا نائمًا فيما سائِلُ المصيرِ يَتدفَّقُ خَلفَ السِّياجِ أظُنُّ أنَّي سأفضَحُ السِّياجَ قَبلَ أوانِهِ وأن اللُّغةَ سَتَحمي انتِصاراتٍ مِن صَرامةِ المَغيبِ وأن البِلادَ مُمكِنةٌ في ازدِهارِ الخَيالِ وأن الغُرباءَ جَميعَهُم أنبياء وحدي أَقِفُزُ بينَ شُقوقِ الوقتِ خَشيةَ أن يُصبِحَ السُقوطُ مِن أشيائي الخاصَةِ فيما أقِفُزُ بينَ شُقوقي ضَراوةُ الحَوافِ والقُرصُ الأخيرُ وظُنونُ العابِرينَ سريعًا تَبتَكِرُني نَظرتُكِ فيَتحرَكُ النَّخلُ قليلًا في رُّوحي ويَعرِفُ النَشيدُ أن هذا هو المُسمَى يُكرركِ الدَربُ المُغلَقُ وتَعرفُكِ كُل الأشياءِ الخائِفةِ أنا وحدي الآن فيما الخَوْفُ هو الوقتُ الَّذي أقضيهِ وأحسَبُهُ الخَوْفُ هو قَدَري السَهلُ ونَصيبي الكَبيرُ مِن هذهِ النَظرةِ الصَغيرةِ الَّتي تَتطايرُ في المَجَرةِ والخَوْفُ ما يُفرزهُ بِغَيابكِ الكَثيرُ الخَوْفُ غِيابُكِ أينما ولَّيتهِ وكيفما أخَذتهِ الصَرخةُ الخَوْفُ يَديّ أينما وضَعتُها وكيفما اتَضحَ فيها عَدَدُ الخاسِرينَ الخَوْفُ قَدَمي وطَريقي واتِجاهي الخَوْفُ طَريقتي في الحَديثِ والمَشيِ وإلقاءِ السَلامِ الخَوفُ ثِيابُ تفاصيلِي الصَغيرةِ وأيَامي العادية الخَوْفُ يَقينٌ يَكبرُ حَولي بلا أدنى شَكٍ الخَوْفُ أثاثُ حَرَكتي وحِيطانُ نَظرتي الخَوْفُ انهِدامي السَريعُ الَّذي يُطلِقونَ عليهِ عُمري الخَوْفُ كلامي وصَمتُكِ الخَوْفُ أملي الوَحيدُ في الخُروج والشِفاءِ منكِ الخَوْفُ أنتِ ، الخَوْفُ أنا.


  • اللَّاوعي

    ذلكَ الصَوتُ الداخِليّ الَّذي يَهمسُ لي مِن الأعمَاقِ أنهُ الصَوت الَّذي يَعلو على صَوتُ العَقل كما أراهُ كَونُه يُعبرُ عن العاطِفةِ الفِطريّة وبِما أنَّي شَرٌ بِطَبعي فإن الضَمير عندي لا يَكذبُ أبدًا هو الجَلادُ الخَفيُّ القاسي والعِقابُ النَفسي المَرير الَّذي يَخنقُ إحساسي هو عِبءٌ ثَقيلٌ نَقد ذَاتيّ مُرضي لا يُمكنُ تَحملهُ فإما الهُروبُ أو الرُضوخُ لِعذابهِ هو نِتاجُ النَزعةِ المِثاليةِ الَّتي تَصطَدمُ بالواقِع فَتُشعرني بالذَنبِ والعَارِ أراهُ كَانطٌ إنه نِتاجُ فعل العَقل العَمليّ واجبٌ أخلاقيٌّ لا يَختَلفُ مِن الأشخاصِ إلى الأشخاصِ أو مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ أو مِن زَمنٍ إلى زَمنٍ في حينَ يَختلفُ معَ نَفسي حولَ كَوني هل مِن عَقل اللَّاواعي أو الوَاعي الجَمعيّ وشيءٌ مني يُؤكدُ إنهُ قُوةٌ نَفسيّةٌ عَميقةٌ تَشكَّلت مِن صِراعٍ وسُلطةِ الأنَا الأعلى أسمو مِن خلالِ إعلاءِ دَوافعي وكَبتِها ورُغم الاختِلافِ في أصلِ الضَمير يَبقى هو مُحركَ الألمِ بِوُجودي إنهُ أقسى ألمٍ داخِليّ مُبرحٍ مُوجَهٌ لِذاتي هو القُوةُ الَّتي تُوجَهُ سُلوكي و تُؤطَّره فأنا القَاضي و أنا السَجانُ والمَسجونُ


  • عامٌ آخر كَجُثة

    عِندما كُنتُ طِفلةً حينَما كانَت أبسَطُ اهتِماماتي تَتمحوَرُ حَولَ لُعبةٍ ما مُنذُ صِغري وأنا مُختلِفةٌ أستَمِعُ لِمعزوفاتٍ هادِئةٍ أثناءَ تَناولي مُتناسِيةً العالمَ مِن حَولي عَلِمتُ أنَّي أمتَلِكُ ذائِقةً موسيقيَّةً عظيمةً خُلِقَت مَعي لم أنسى إيضًا أفضلَ أوقاتي تلكَ الَّتي عَلِمتُ حينَها أنَّي صَنعتُ مِن تلكَ الأوقاتِ القُدرةَ على اللَّعبِ بأصابِعِ يَدي بالحُروفِ الأبجديَّةِ أن أصنَعَ نُصوصًا يَتعجبُ مِنها العَجبُ وأن أزيدَ هجائيَّتَنا تَبارُكٌ ولكن كان علي الكِبَرُ لِمُجابهةِ هذا العالم الحادِ أن أكون أكبر مِن عَقلي وجَسدي وأرقامي أُحدِثُكم الآن وأنا بالعُمرِ الثامِنَ عَشرَ في هذا اليومِ وعَقلي بالعُمرِ الأربعين اليومَ هو اليومُ الَّذي أستطيعُ أن أقول بأنَّي كَبُرتُ بهِ رَقمًا وقانونًا وإلى الآن وأنا أفشَلُ تَركَني الجَميعُ ما عَدا ذلكَ الفَشلُ شَغفي الَّذي لن يَمحوهُ مِئةُ سُقوطٍ ولكن المِئةَ والألفَ قد مَحَتهُ وسَقَطتُ كَملاكٍ ضائِعٍ إلى شَيطانٍ مُزعِجٍ أن أجوبَ العالَمَ لأرى أين تَقَعُ فُرصي بعد أيَّامٍ قليلةٍ سأكونُ في وَجهِ نَدَباتِ الحَياةِ ولا شَيءَ أمامي ولكن الغَريب هو أنَّي لا أعلَمُ سَببَ كِتابتي وأنا مُمتَلِئةٌ بالغَرابةِ أو رُبما أعلمُ على كُل حالٍ وبنِهايةِ الأمرِ أودُّ أن أتنفَسَ وأن أكون مِن المُنبَثِ بِهم رُّوحٌ ولكن سيَبدو أنَّي بَدأتُ مِن جَديدٍ ولكن أعلمُ في أعَماقي أنَّي لم أفعَل إنهُ عامٌ جَديدٌ كَرُوحٍ مَفقودةٍ

    DEAD YEAR


  • عَزائي لكِ يا كَلِماتي

    أنا على الورقِ أغُوصُ عَميقًا يَمتصُ الحِبرَ رُّوحي ويُمطرها كَالورقِ لِهذا السببُ ارتبَاطي بِالكَتابةُ يُشبه أرتباطَ الغَريِق بِالزورقُ أو أرتباطَ الطير بِالجَناح كأنهُ لا مَعنى لشيء إن لم أكتُب فَما بَالك لو قُلت لك أن رُّوحي اِنقَضت وكَلماتي نَفذت هل فهمت ما أعنيه الآن

    TOO DEEP TO SWIM

  • أنَا المُتورَّطة

    أشدُ ما أُريدهُ هو أن أكون مَفهومةً ولكن أتحدَّثُ بِلُغةٍ فقط الأرواحُ الميِّتةُ تَستطيعُ فَهمَها إنَّي مَجنونةٌ لا أُدرِكُ حَقيقةَ الإنسانِ وكيفَ يَرى إن ما أتحدَّثُ عنهُ أو ما أعنيهِ أو ما أفعلهُ لأجلِهم يَرونهُ بِطريقةٍ شَيطانيَّةٍ ويَجعلونَّني أظُنُ أنَّي أنا الشَيطانُ أصبَحتُ أرى حَقيقةَ أنَّي شَيطانٌ بائِسٌ لا أُريدُ الإنسانَ أُريدُ أن أُصبِحَ وَحيدةً ولكنَّي في الحَقيقةِ وَحيدةٌ إلى حدِ الاشمِئزازِ إيضًا أنا الَّتي أنامُ ولا أنامُ وأحلُمُ حتى وأنا في أشدِ حالاتِ اليَقظةِ أنا المُتعبةُ حينَ أرتاحُ المُرتاحةُ معَ التَّعبِ والمُتعبةُ مِنهُ في وَقتٍ واحدٍ المُعرَضةُ لِسوءِ الفَهمِ رُغم أنَّي أَفهَمُ وأتفهَّمُ أنا الَّتي يُبكيني نَصٌ وأتعثَرُ بِكَلِمةٍ أنا الَّتي يَغبطُني النَّاسُ وأنا مُتورِّطةٌ بِكُلِّ هذا التَّناقُضِ الصَّارِخِ كذلكَ أنا المُتعبةُ الَّتي أرتاحُ على أكتافِ تَعبِ العالم وأتعبُ مِن التعبِ المَجروحةُ الَّتي تُهدي النُورَ وهي كُلها ظَلامٌ أنا المُتعبةُ مِن كَوني حَقيقيَّةً واضِحةً ومُتعاطِفةً الَّتي شُعورها يَصِلُ لأبعَدِ عُمقٍ وأيديها قاصِرةٌ قاصِرةٌ بِشكلٍ مُبكٍ وبائِسٍ أنا الَّتي تَزعُمُ الرَحيلَ وتُعيدُها كَلِمةٌ طَيِّبةٌ وقد تَرحلُ ولو قيلَ لها ألفُ كَلِمةٍ مُغريةٍ أنا المُتورِّطةُ


  • اِنقضت رُّوحي ونَفذت الكَلمات


  • أوضحُ مِمَّا تَظُن وأعمَقُ مِمَّا تَرى

    أنا مفقودةٌ كَظَلامُ اللَّيل لا يُبصرهُ أحد أرتَطمُ بِفجواتٌ الأرصِفة أنزلقُ بِدمائها الغَائرة دونَ قطرةٌ واحدة تُری أركضُ وحيَاتي مُرتبطةً بِسَلاسل أحزانُها أرتَطمُ بِها وكأن العالم تَسطرَ بِداخلَ مِعطَفي تزعزعت قطعتي الصغيرة إلتي بداخل أيسري نزعتني کسيف قاتل دونَ رحمةٍ مَشت تَجاوزتني ثُم غَابت لم تَلتفت إليّ كأنها لِصًا هَاربٌ خبئتُ قلبي في مَكان حَيثُ لا يَراهُ أحد ومُنذ حينَها وأنا أكتُب باحثةً عن قلبي الَّذي سُرق


  • أنا فَراغ

    لا فَم لي أصابِعي مَن تَكتُبُ فَكما تَعلمُ كُلما حاولتُ إخراجَ الشُعورِ بِحَقيقتهِ مِن حَلقي دونَ إخفائِهِ بالكَلِماتِ أشعُرُ وكأن هُنالكَ أحدًا يَضعُ صُخورًا في حَلقي وأختَنِقُ بِشدَّةٍ وتَبتَلِعُني الكَلِماتُ وتُغرِقُني بِها، أنا المُحيطُ لا أستطيعُ على الصُّراخِ على أن أتنفَّسَ على الرُّؤيةِ فأنا كُلُّ ما بي مُظلِمٌ أنا الَّذي يُريدُ النَّاسُ التَّخلُّصَ مِنهُ بِأسرَعِ وَقتٍ مُمكِنٍ لأنَّهُ بَشِعٌ ومُخيفٌ مِن الداخِلِ لا أحدَ يُريدُ التَّعامُلَ معَ هذا الشَّخصِ المُزعِجِ الحَزينِ المُتهشِّمِ المَهزومِ الغارِقِ لا أعلَمُ أنا أيضًا كيفَ أتعاملُ معَ نَفسي أُفكِّرُ لا أعلَمُ في ماذا تَحديدًا ولكن أُفكِّرُ أملأُ أوقاتَ فَراغي بالتَّفكيرِ أقصِدُ التَّفكيرَ يَملأُ فَراغَهُ بي بَينَما أُحاولُ النَّومَ أو أستَحِمُّ وحينَما أُحدِّقُ في هاتِفي تَجتاحُني فِكرةٌ غَريبةٌ أحيانًا مِثلَ ماذا لو إنَّني اليومَ أنهَضُ بدلًا مِن الجُلوسِ هل أحداثُ اليومِ سَتتغيَّرُ أو لو أن اللَّيمونَ ليسَ بِهذا الاسمِ هل سَيبقى اللَّونُ الأصفرُ بِاسمهِ هل اللَّيمونُ يَنتمي للَّونِ الأصفرِ أم العَكسُ وما الَّذي سيحدُثُ لو شَعَرنا بالجوعِ وأشبَعنا جوعَنا بالقِراءةِ بدلًا مِن الأكلِ أو بالحَديثِ أو بالوُقوفِ ساكنًا حتى نُسكِتَ جوعَنا ونشعُرَ بالشَبعِ ويأتيني تَفكيرُ الخَوفِ الشَديدِ لِلمُحيطِ فَكما تَعلَمُ بَينَ كُل هذهِ الأفكارِ فقط دَقائِقٌ وهكذا يَمضي وقتُ الصَباحِ ثُم تَأتي الظَهيرةُ ويَنتابُني الأرَقُ وأنتَبِهُ بأنَّي لم أستطع التَوقُفَ عن التَفكيرِ وأنا أنتقِلُ مِن فِكرةٍ إلى أُخرى ما عَدا فِكرةً واحِدةً لا أستطيعُ التَحكُمَ بِها الفَراغُ لا تَسأل أنا إيضًا لا أعلمُ كيفَ ذلكَ أنا أُفكرُ بهِ دِماغي مُكتظٌّ وفارِغٌ وهذا الأمرُ يَمتصُ قُوتي كُل شيءٍ فارِغٌ خالٍ مُوحِشٌ خاوي الوِفاضِ وجائِفٌ في صَدري مُجوَّفٌ كأن قَلبي نُهِبَ أنا أُشابِهُكُم لديّ كِليةٌ أمعاءٌ مِعدةٌ كَبِدٌ وما إلى ذلكَ ما عَدا القَلب أنا أختَلِفُ عنكُم أنا لديّ فَراغٌ ليسَ لديّ قَلبٌ فَقَد دَفنتُهُ بَعدَ كُل الكُسور

    مُنذ سِن السَابعةِ انتَزعتُ قَلبي وأخرجتُهُ مِن شِدةِ الألمِ مِن ما يَحدُثُ لي انتَزعتُهُ بعدَما حاوَطتُ نَفسي بِأربعةِ جُدرانٍ في غُرفتي طِيلةَ الوقتِ وفي أسطُحِ البَيتِ وفي ذلكَ المِسبَحِ العَميقِ في بَيتِنا حينَما رأيتُ أن كُل أحدٍ تَخلَّى عني في ذلكَ الوقتِ ولكن لم أدفِنهُ ليسَ ذلكَ الوقتَ على الأقلِ أرجَعتُهُ إلى مَكانهِ لكي يَحتَضِنَهُ أحدٌ ويقول لهُ لا تَقلَق سأعتني بِكَ الآن لن يُصيبَكَ الألمُ وَحدكَ سَآخُذُهُ مِنكَ ولكن لم يَهتَم أحدٌ مرةً أُخرى إلى أن كَبُرتُ أنا ولكن قَلبي لم يَكبُر بل ضَعُفَ في كُل مرةٍ واجَهَتني الحَربُ وغَرِقتُ بِالمُحيطِ وفي كُل مرةٍ أريتُهُ لِشَخص كَسَرَهُ والآخَر قَتلهُ ويُعادُ تِكرارُ ذلكَ طِيلةَ السَنين ولكنَّي الآن فَقد دفَنتهُ وأصبَحتُ آخُذُ ألمَ الغَيرِ وأضعُهُ في فَراغي وفي جَميعِ جَسدي والآن جَسدي يَدفِنُ نَفسَهُ بِنَفسهِ لا داعي لِمُساعدتي له


  • المَاضي الحَاضِر

    عِندما كُنتُ أصغَرَ سِنًا مَزَقتُ ورقةً صَغيرةً بِقَدرِ طُموحاتي المَكتوبةِ بِداخلِها وهي أن أكبَرَ خَبَأتُها في مَكانٍ ما حتى أعودَ لها عِندما أُحققُ حُلمي الَّذي كُنتُ أراهُ صَعبًا كُنتُ دومًا أتساءلُ متى أكبَرُ وكيفَ سأُصبِحُ عِندما أصِلُ إلى عُمرِ العاشِرةِ ثُم الثامنةَ عَشرَ وما يَليها كانَ النَّاسُ الأكبرُ سِنًا يَذهبونَ إلى مدينةِ المَلاهي دونَ مُرافقةِ الكِبارِ كُنتُ أتحدَّثُ في داخِلي إنَّي أُريدُ أن أُصبِحَ في عُمرِهِم سريعًا حتى أخرُجَ كيفما أُريدُ الآن تَبقى على الثَامنةَ عَشرَ شَهرٌ واحِدٌ فقط وكُل ما أتمنَّاهُ أن أرجِعَ إلى تِلكَ الأيامِ وأُحذِرَ نَفسي الصغيرةَ سأُخبِرُها بِأن تَعيشَ أيامَها على مَهَلٍ وحَماسةٍ وأن تَركُضَ وتَرقُصَ كما تَشاءُ الكِبَرُ مُتعبٌ سأُصبِحُ في هذا السِنِ ولديّ ألمٌ في ظَهري وعُنقي وقَلبي و رُّوحي وأُخبِرُها بِأسماءِ أُناسٍ كَسَروا قَلبَها حتى تَتَفاداهم وأُخبِرُها أن تقولَ أُحبُّكِ لِصَديقتِها في وَقتٍ مُبكِرٍ قَبلَ تاريخِ الثَاني عشر مِن يَناير لعام ألفين وأربعة عشر قَبلَ أن تَموتَ ويَموتَ شيءٌ بِها مَعَها لأنَّها سَتُصبِحُ دومًا تَنتظِرُ وقتٌ أن تقولَ لها أُحبُّكِ بعد وفاتِها مِثلَما أفعَلُ أنا الآن سَأُرشِدُها أن تُحبَّ نَفسَها حُبًا جَمًا وأن لا تَكرَه نَفسَها وأن لا تَتَخِذَ قرارًا يَجعَلُها تَندمُ لا بأسَ بِالقَراراتِ الخاطِئةِ ولكن ليسَت خَطيئةً أن لا تَستطيعَ أن تَغفِرَ لِنَفسِها بِسببِها وهذهِ قُبلةُ وَداعٍ يا نَفسي الماضيةَ الصغيرةَ وعيشي كُلَّ عُمرٍ بِعُمرِهِ أيُّها الحاضِرُ هل كانَ يَجِبُ عليك أن تَهدِمَ لَحظةَ الوَداعِ بِأن تقولَ لي ولكنَّك الحاضِرُ الآن والمَاضي قد ذَهَبَ وكَبُرتُ


  • هَل تَسَمَّعَ الطَّنِين؟

    إنها الأيامُ تَصفَعُنا صَفعةً تُخدِرُ وُجوهَنا وقُلوبَنا إيضًا إنها الأيامُ أيُها القارِئُ تُلقي بِنا في سِجنِ الظَلامِ في قَلبِ المَأساةِ اليائِسةِ لم نَكُن نَحنُ مَن نَطلبُ الهِجرةَ مِن أعشاشِنا لم نَكُن نَحنُ مَن نُريدُ أن تُفلِتَ أيدينا إنها اللَّيلةُ الَّتي ظَننتُ أنَّي أوشَكتُ على الوُصولِ إلى نِهايةِ سُلَمِ الظَلامِ ظَننتُ أنَّي قد تَخطَيتُ الكَثيرَ والكَثيرَ ظَننتُ أنها نِهايةُ هذا الوَهَنِ وهذهِ الوَحشةِ العارِمةِ الَّتي تَتجبَرُ علي ولكنَّي وَقعتُ نعم وَقعتُ مِن جَديدٍ في فَخِ الأيامِ العَقيمةِ عُدتُ إلى مُطاردةِ أنفاسي الهارِبةِ عُدتُ إليكَ أيُها الوَحشُ عُدتُ إليكَ أيُها المَاضي القَاسي عُدتُ إلى الحُروبِ المَهزومةِ أعودُ إليها أرى جُنودي الميِتينَ أراهم ويَتوسَطُهُم عَقلي وقَلبي أمَا عن جَسدي فَقد ذهبَ إلى هذا العالَمِ المُوحِشِ لكي يَتلاعَبَ بي ويَجعَلني فَريسةَ المَاضي والحُروبِ والمُحيطِ لا أحدَ يُدرِكُ حَجمَ المُعاناةِ حَجمَ المُحاولاتِ الَّتي تَسحَبُني لِقاعِ المُحيطِ المُظلِمِ لا أحدَ يَتحملُ ما بي مِن أفكارٍ ومِن ألمٍ ومِن حُروبٍ مَهزومةٍ ومِن غَرَقٍ و رُّوحي الَّتي قد مَاتت مِن طَنينِ صُراخِها

    إنها الأفكار مقبرة بلا لحَد أو كَفَن


  • خَوْف

    صَرختُ بِقَلب يَخفِقُ بِشدةٍ إنتَظِر أيها الغَريبُ لم تُخبرنِي ماذا تُدعى لا تَهرُب بَعيدًا كما هَذهِ الرِياح العَاتية هَكذا أخبَرتهُ ولكنهُ بلا أيّ تَعابير شَدَ مأزَرهُ وأكمَل المَسير بَعيدًا مُتجِهًا إلى الظَلام الَّذي لا تَكادُ عَينَاي تَراهُ يَدايّ منهُ إنهُ سَرابٌ فقط إنهُ حُلم إنهُ مِن صُنعِي فقط بَكيتُ بُكاءً مَريرًا ثُم أخذتُ أتَقلبُ في المَكان المُعتِم و رَائحةُ الخَوْف في كُل مَكان أتَحسَسُ بِقَدمَي البَاردة أمَاكن السَير إنَّي وَحيدةٌ تَماماً وكَأنَّ هذا الظِّل شَبحي ورَفيقي في آنٍ وَاحد إنهُ خَائنٌ إيضًا يُرعِبُني ليَجعلَني فَريسةَ هذا المَكان المُوحِش أقِفُ بِكُل ما أُوتِيتُ مِن هَزيمة أُراقِبُ كُل ما بِوسع عَيْني أن تَرَاهُ أُراقِبُ هذا الخَراب الذي يُشبِهُ قَلبي تَمامًا وذلكَ الضَباب الكَثيف الَّذي شَقَ طَريقَهُ إلى صَدري واستَقرَ بينَ رِئتَيّ أتَأملُ مَليًا كي أجزِمَ أنِّي لازِلتُ على قَيد الحَياة وأنِّي نَجوتُ مِن هذا الدَّمار ولكن ليس حَقيقة فأنا قد مُتُ تَهمِسُ رُوحي في خُلدِي هَل هذا حُلمٌ أم أنَّكِ قَد أُصِبتِ بِالجُنُون وأُخبِرُهَا أنِّي قَد غَرِقتُ في أوهَام حَليفتي إنهُ مَلبَثي ومُستَقري وأن هُنالكَ شُعاعًا يَكادُ أن يَنفَجِر أهرَعُ إليهِ بِكُل هذا الوَهن أهرَعُ إليهِ وكأنهُ طَريقُ النَجاة أُصَابُ بِنوبة بُكاء هَيستِيري إنهُ فَخٌ إنهُ مِن صُنعِي إيضًا إنهُ مني وليس حَقيقيًا أُطلِقُ صَرخَات في الهَواء المُدخَّن القَابِعة بهِ رَائحةُ المَوت وتَرتدُّ إليّ كأنها صَرخَات المَوتى طَالِبِينَ مني الانحِناء لِمُساعَدتِهم أو الغَرَق مَعهُم فَكما تَعلَمين الغَرَق ليس فقط بِالمَاء لا مَفَرَ مِن هذا القَدَر المَشؤُوم لا مَفَرَ مِن سَجَايا أوهَامي المُعتَلَة إنها تُلاحِقُني أينَما وَطِئتُ بِقَدَمي لِمُحاوَلة الهَرَب لا شَكَ أنَّي أحلُمُ فقط هكذا تُخبِرُني نَفسي أُوجِهُ إلى هذا الوَجه البَريء جدًا صَفعةً على أمَل أن أستَيقِظَ في سَريري الأبيض المَملُوء بِوِسَادات القُطن النَاعِمة و بينَ أرفُف جِدرَاني المُمتَلِئة بِكُتُبي المُفضَلة ونَباتَاتي وبينَ رَسائلي و أورَاقي المَخبوءَة في صُندُوقي السِحري أصرُخُ هذهِ المرة بِشَكل مُختَلِف كُليًا صُرَاخًا عن ألف عام إنهُ ليس حُلمًا ليتُ إلا جَسدًا ذَائبًا وقَلبًا مُنصَهِرًا إنَّي بينَ رُكَام هذهِ الجُثَث المَحشُوة بِالدِيدَان بينَ رَائحة اليَأْس العَابِقة في المَكان كأنها رَائحةُ رَجُل عَجوز مَنسِيّ إنِّي هَالِكةٌ لا مَحَالة إنِّي جُثةُ الطَريق الهَامِدة أخَذتُ هذا الشتَات وضَمَمتهُ إليّ أُخبِرهُ أنَّي مُستَعِدَةٌ لِلرَحيل معهُ وسَأذهَبُ نَحوَ العَيش الأبَدِيّ نَحوَ الحَرب والمُحيط نَحوَ الوَحش نَحوَ الهَلاك المُحتَم لِلأجسَاد المَيِتة والضَائِعة


  • حَيث اللامَعنى

    في خِزانة المَلابس حَيث المَكان مُظلم أُقيم حَفلة حَزينة لكَلماتي بَدلاً مِن الغِناء أُهمهم وبَدلاً مِن تَقطيع الكَعك أُقيم حَدًا أقصُ عُنق الكَلِمات أقسمُها أحولُها مِن مَعاني عَديدة إلى اللامَعنى أتجردُها مِن أصلِها بَعد ذلك أُلقيها مِن أعلى فَمها لا أُصدر أيّ صَوت كَلِماتي مَاتت بِالفعل وها أنا أعودُ مَرة أُخرى أُخزن الكَلِمات في دَاخلي حتى أن طَبيبي أخبَرني بأنَّي أُعاني من ضِيقٌ في التَنفس الكَلِمات زَاحمت رِئتَيّ أنا أحتَضِر لذلك وفي يَوم ما وقتُ الظَهيرة والشَمسُ سَاطعة والعَصافير تَقِف على شُرفة الغُرفة أقومُ بأخذ هَواء بِيَدايّ وأُحاول أن أمسكَهُ بِكل غَباء مني لكي أتَنفس ولكن حتى الهَواء قد فَلتَ مِن يَدي لا يُريدُني و أنتَقِل إلى غُرفة أُخرى أتَنهد و أُخرج الكَلِمات أنتَهز هذا التَنهد أهربُ مِن فَاهي أتحَرر اثناءُ زَفيري أُشكل حَبلًا لِيشنقُني و أنتَقم عن جَميع مُفرداتي الَّتي قُتلت وقد سُجلت الآن في شَهادة وَفاتي بأن سَبب الوَفَاة هو جَريمة قَتل فقد صَرعتني الكَلِمات في الطَريق


  • جُثة

    أنهُ عَقْلي الَّذي لا يَنفك مِن أن يَقتُلني ويُزعجني و تَعلقُ ذَاكرتي في مَشهد ما ويُعيد تِكرار نَفسه مئة مَرة إلى أن يُصيبَني جُنونٌ وادّفنُ الذكرياتِ بعدما تُعيد نَفسها فقد أصبحَ قَلبْي مَقابرٌ إلى أن أصبحتُ أنا جُثة هَامِدة ولم يَلحظني أحد بِمَوتي أكون على الطَريق أمامَ أعيْنهُم ويَأتي أحدهُم ويَدهُسُ قَلبْي مِرارًا وتِكرارًا لم يُلاحظني أحدهُم ويَدفنُني أنا جُثةُ أعوامُ الذِكرياتِ ألا يَأتي أحد ويُزيحني مِن الطَريق قليلًا ليتَني أستطيعُ أن أخُذُ سيفًا وأضعهُ بِعَقْلي ليتَوقف وأن أخيَّط عَيْناي لكي لا أرى بشَاعةُ مَنظر الدَهسِ على جُثتي ليتَني أستطيع أن أنتزعُ قَلبْي مِن هذا الطَريق وأضعهُ جانبًا وأدفنهُ بِيدايّ دفنٌ يَليقَ بهِ


  • السَّراب

    إذا لم تَعرف يَومًا بِما يُطلق عليه السَراب فأنت مَحظوظًا كثيرا هو في الحَقيقة ليس شُعور إنهُ ضَيفًا يَتَردد بِالمَجيء كثيرًا بينَ صَحوتي ومَنَامي أشعرُ إنهُ مُخيف فهو لا يَتَحدث كثيرًا ولكن إنهُ أسود اللَّون كَاحِله خَفيّ كَالثُقب الأسود الَّذي قد بَلع كُل المَآسي الَّتي رَميتَها يَومًا في ذِكرياتك تَخيل أن تَستَضيف ثُقبه إنهُ ليس بِمنطقية إليس كَذلك إذن لِماذا هو أمَامي وفي اربع جِهَاتي يَراني أكتبُ عَنه ويَنظر إليّ ولا يُبدي أي رَدة فِعل بِتُ لا أعلَم كَيف له المَقدرة على جَعل عَقلي يَصرخ بِصمت ويَبكي في آن واحد لكن هل هو مَوجود أم فَقدتُ عَقلي هل يَزور تلكَ الكُهوف الَّتي سَكنَاها سَوية قَبل أن أتَحَرر أم إنهُ سَيُقرر الجُلوس مَعي مَرة أُخرى إنهُ حقًا مُخيف لكن صَمتهُ صَارخ وعَقلي فَارغ وعُمقي لا نِهايةً له إنهُ يُخيفُني و أشعرُ بِالوحدة الفَظيعة معه عِندما يَنظر إليّ أشعرُ إنهُ يَنظر إلى فَرَاغُ رُّوحي وأنا الَّتي بِلا رُّوح لَقد أستَضفتُ ثُقبي


  • أنا والطائر

    لم تَجديني بَينهم لا في الصُور ولا على الأرِيكة ولا على السَرير ولا بينَ الغُرف ولا أمامُ المِرآة وجَدتيني في القَفص و عِندما التَفتي لم تَعثري علي وجدتِ ظِلّي على البَلاط فَمَسحتيه هل هو أنا أم الطَائر أم الظِّل كُنت مَريضةً نَزلتُ مِن الصُورة و أستَلقيتُ على السَرير كُنتُ مُتعبةٌ ونمتُ صَوتي أختَفى مِن حُنجَرتي بَحثتُ عن صَوتي في الصُندوق وخَلفُ النَافذة و في سَاعة المُنبه ولم أجدهُ لم أجد صَوتي في حُنجرتكِ فَبكيتُ مِن أجلكِ لكنكِ لم تَبكين بَكى الطَائر وبَكيتُ أنا وأنتِ لم تَبكي أشعلتُ الضَّوء لِكي يَحرقني وحَدقتُ في السَقف لسَاعةٍ كَامِلة ثُم مُتُ بِهدوء كُنتُ هَادئةً ومُنشغِلةً بِمُراقبة الأشياء الصَغيرة و الكَبيرة والمُحيط أشتَدَ والوُحوش أتت وأنقَطعت حِبال وِصالنا والفِراق يَحين وثمَة أحد يَصرخ بِالخَارج ويَقول ها قد أتى الهَلاك هل تَسمعينه إنها رُوحي الَّتي تَصرخُ وخَلفَ النَافذة أشتَعلت حُروب وعَبَرت جَنائز كُل جُندي بي قد مَات كُل أملٌ وكُل وَهْم وكُل الأشياء المُذهِلة لم أُبالي ولكن الطَائر تَعب قَلبهُ وقُلتِ اذهب إلى الحَرب أو إلى الجَحيم لكن اغلقي البَاب ورَاءكِ لم تَبكين ولم تُبالين لِما يَحدث و الطَائر وأنا أرعَبَنا الضَجيج في الخَارج و تَغير لونُنا واختَفى صَوت الطَائر مِثلي تَمامًا مَات الطَائر مِن الضَجيج ومُتُ أنا معه ولازِلتِ مُستَلقيةً لم تَتَحركين لتَدفَنين طَائري الوَحيد أو تَضعينه في الصُور معي بَدلاً عَي لأن يَجب عليكِ دَفني أنا أيضًا ولكنكِ تَخافين أن تَنكسر عَظمة لو تَحركتِ مِن مكانكِ لو مَددتِ يَداكِ قد تَنخلع لو لَففتِ رقبتكِ قد تَثبتُ مَكانها و وَجدتِ رَمادنا في نِهاية الحَرب وجدتِ على السَرير رِيشًا كثيرًا وفي القَفص وجدتِ عَيْناي وقَلبي المَخلوع مِن جَسدي وفي الصُورة بَقى الظِّل واقفًا بيننا والرَّماد تَنَاثر مِن النَافذة


  • سَفينة

    وكأنَّي سَفينة مُثقبة تَغرق في مُنتصف أعَماق المُحيط لا أحد يَقدر أن يُنجدها مِن مَوتها المُؤلم وكأنَّي سَفينة نُوح لكن لم تَصعد الحَيوانات علي ولا المُؤمنين ظَللتُ في اليَابسة أنتظر أن يَحضر الطُّوفان لكنهُ لم يَحضُر ولم أستَوي على الجُودي كَما ظَننتُ الخَوْف يُعجبه أن تَبدو رُوح المَرء مُظلمة وكيفَ إنهُ يَبني لِنفسه مَنزلًا دونَ التَفكير أبدًا في الذَهاب إلى مَنزلًا ما دونَ نَوافذ ولا أبوابٌ حتى شَمعة واحدة لإنهُ كيفَ يَستطيعُ المَرء أن يَرى خَوفه دونَ أن يَخاف لا أعلمُ كيفَ لِشخص أن يَفتَتح نَصًا يُفرغ بهِ ما بِداخله ما تَشعُر بهِ أعَاصيره الدَاخليه الَّتي تُدمره أُريد الحَديث أُريد أن أتَحدث وأتَحدث بِذلك الحَديث الَّذي يَتَراكم في صَدري ولكن اللِّسان يَأبى ذلك أُريد أن أكتُب و أكتُب ولكن تلكَ الأنَامل لا تُصغي لِحديث قَلبي وذلكَ العَقل لا يَستطيع أن يُلملم شَتات هذهِ الكَلِمات المُبعثَرةِ في قَلبي ولكن لابأس بأن يُحاول المَرء لابأس بأن يَعتصر قَلبهُ حتى يَخرج ذلكَ الشُّعور مُحملًا بِتلكَ الكَلِمات الَّتي سَتكون مُغطاة بِشعور صَاحِبها وكُل مِن سَيقرأ سَيَشعر بِها يَتَحسسها وكأنه عَاش تلكَ المُعاناة ولكن في نِهاية الأمر أنا السَفينة الَّتي تُبحر بِلا شِراعًا تَقودها الرِياح وَسط العَواصف وكأن الضَباب أجتاحَ طَريق العَودة الطَريق الَّذي كُنت بهِ أسقطُ سُقوطًا كاملًا و أضيعُ ضَياعًا لا عَودة مِنه إنَّي عَالقة ولا مُحَال لِلعَودة


  • لا فراغ في المُحيط

    عبرَ الفَراغ وعبرَ المُحيط

    هُنالكَ مَن يَرى الصَرخة في الفَراغ فاشلةٍ ولكنَّي في أعَماق هذا المُحيط حيثَ لم يولد الصَوت قط ولم تَأتي الشَمس إلى عالم لا وقتَ بهِ لا يُمكن الصُراخ لأن المُحيط يَبتلعُ حُنجرتكَ أنه اسوء مِن الفَراغ الَّذي يَجعلك تغرقُ مِن الدَاخل َيملأُ الجَسدُ بهِ لا مَكان لنَبضاتُكَ تلكَ الَّتي تَتسارعُ مِن خَوْفك أنهُ يَبتلعها إيضًا أنتَ في عالم لا حياةَ بهِ وأن كنتُ في الفَراغ سَأكون قد صَرخت بِكُل ما لديّ مِن قوة إلى أن يَمتلئ الفَراغ بِصَوتي ولكن ظَلامُ المُحيط ملأَ كُل ما بي إلى أن أصبحَ لا يوجد مَكان يَتسعُ للشَمسِ أو الصُوتُ أنا أصبحتُ المُحيط في هذهِ النهاية


  • المُحيط المظلم

    تحطمت السُفن وتصادمت الأمواجُ ببعضها وأصوات الرعدِ تزداد حدةٍ ولازلتُ في أعماق المُحيط واللحظاتُ تُطلقَ صافرةَ الإنذارِ وأنسحب إلى الأسفل إلى الظلام إلى الوحوش إلى الموتُ إلى النهايات إلى الوحدة إلى الغرق بجميع أنواعهِ وأعلم بأن لا أحدًا معي الآن ولن يكون أحدًا معي لم أجد أحدًا يستطيعُ تَحمَّل هذا المُحيط الذي لا ينتهي بِعُمقهِ حتى خلف ذلك لم أجعلهم يعلمون بحقيقة المُحيط أو حتى بأسمهِ وأنا ولم أكون ألا أنا حمَّلتُ مُحيطهم دومًا وأُغرقتُ بهِ مؤلمة حقيقة الوحدة لا أحدًا يسمعك لا أحدًا يشعر بما تشعر ولا أحدًا يعلم أنك تغرق وشيء ما يقتلك


  • المُعجَزات

    خِلالَ الأيَام الماضية تَعلمتُ شيئًا حَياتنا عادةً ما تَسير في المُنحنى الَّذي نَختارهُ الأحداث الَّتي نواجهها ليست مُقسَمة بِعدل لا أصلَ للسعادةِ لا أشعرُ إلا بِالحُزن حَياتي يَطغى عليها جانب الحُزن لكنَّي لم ولن أكون لأختارهُ كنتُ أعتقد أن هُنالكَ مُعجزات في هذا الكَون الكَبير ليسَ صحيح أنها لا تَحدثُ لشخصٌ مِثلي حَزين ومُهشم ومَيؤُوس منه وبَغيض جدًا المُضحك في الأمرِ أنَّي ظننتُ المُعجَزات أمور خَارقة للطَبيعةِ كَالظواهر الكَونية وما شابه


  • أنا عِبارة عن قِطعة مَا مَيتة بِالفعل

    لم يَكُن لدي حِيلةَ الوُصول كُل ما لدي تَعثرات وغَرق لقد أحتميتُ في الخَرق لا يُمكنَّي أختلاقُ فُرصة الآن نَتَحدث قَليلًا أعلَمُ بأنَّي غَريبة الأطوار بَعض الشيء أعلَمُ بأنَّي لا شيء هُنا لقد فَقدت الأمور السَيطرة أنا جَسد مُتهالِك أنا عِبارة عن قِطعة ما مَيتة بِالفعل هل يُمكنَّي دُخول هذا البَاب لن أقوم بإزعاجكِ فقط سَوف أُخبركِ عن ما بي مِن وَهْم وقَلق مِن خَوْف وجَزع أنا خَائفة مِن الكَثير والكَثير سَاعات المَوت قَريبة أم إنها لَحظة المَوت لا أعلَمُ شيء لم أعُد أستَحق فُرصة الوُجود لاشيء هُنا لاشيء أنا عِبارة عن تلكَ الفُرصة الَّتي هُدرت مُنذ زَمن هل مِن المُمكن أن أخرجُ مِن هذهِ العَاصفة الثَلجية لن أتَحدث مُطلقًا عن ما يُزعج مَسمعيكِ أعلَمُ بأنَّي فَصيحة البَلاغة مُدمرة بَعض الشيء لا أبتَسم مُطلقًا و أن أبتَسمت فأنها أبتَسَامة مُزيفة أنَّي أحملُ الكَون فَوق كَتفايّ وكأنَّي مُثقلة أُريد الاختِباء مِن العَاصفة دونَ السُؤال عن الحَال بِالرُغم مِن عَدم التَلاشيء يُفضل السُؤال عن الحَال بِالرُغم من أنك مُجرد ما أن نَظرت إليّ سَوف تَعرف كيفَ الحَال


  • كِتَابة نِصٍ

    ظَلام لا شيء سِواه وفَحِيح وَرقات الخَرِيف الذَابلة وصَوت الوَحدةِ والخَوْفِ يَعزفان سِيمفُونية السُكون الأخيرة حَول المَكان قَبل أن يَنبَلج الصُبح ويُلملم اللَّيل أطراف ثِيَابي السوداء تَاركةً الكَون يَضج بِالحَيَاة سُكون مُطبق أُرَاقِب فيه حَركة الغُيوم وبَضع نُجَيمَات لم تَسرقها ظُلمة اللَّيل بِحُزن أشعرُ بِالدُموع تَشق طَريقي مُسرعة نَحوَ خَديّ نَحوَ السمَاء ثُم إلى تلكَ النَافذة الحَزينة أبحثُ في تلكَ النَافذة عن تلكَ الرُّوح المَفقُودة الَّتي تَقبَع خَلفَهَا تُثِيرني وحشَة المَكان وصَمْت تلكَ النَافذة المُغلقة أتَذكر صُورًا أحتفظتُ بِها في مُخِيلَتي كثيرًا بَعِيدةٌ جِدًا وقَدِيمةٌ صُورًا لِسَعادة لم تَكتمل ولحُزن لا يَنضب لتَتَوالى علي تلكَ الصُورة عَائدةٌ بِرُوحها وذِكريَاتها إلى مَكان سَحِيق إلى الوَرَاء ما خَلف الذَاكرةِ المَنْسِية اللِقَاءَات و الحَدِيقة الخَلفِية و أصُوَات الجُدْجُد الَّتي تَمْلأ تلكَ اللَّيَالي أُغمِضُ عَيْني لم أكُن سِوى شَيطانٌ حَزِينٌ ضَائع ضَائعة بِمَشَاعِري المُضطَربة بِقَلْبي الحَزِين المُنهك بِالألَم الَّذي يَحتَوِيني ألم رُّوحي قَبل جَسَدي وبِالوَحدة الَّتي تُحَاوطني مِن كُل حَدب وصَوب ضَائعة ولا أستَطِيع التَغلب على هذا الضَيَاع بِخُطُوات هَادِئة وجَسَد أُرهِق مِن كثرة السَيّر و عَيْنَان ذَبِلَت مِن كثرة البُكَاء أُعَاني مِن تَنَاقُضَاتي الدائِمَة وكأن هُنالكَ شَخْص آخر بِدَاخِلي شَخْص بِأفكَار أُخرى ومُعتَقَدات أُخرى شَخْص لا يَنتَمي إليّ ولا إلى أفكَاري ومُعتَقَداتي وكأنَّي في حَرب دَائِمَة ما بينَ أفكَاري وبينَ هذهِ التَناقُضَات أنَّي هكذا تَارةً مع نَفسي وتَارةً أُخرى مع ذلك الشَخْص الَّذي بِدَاخِلي كُل ما أرفُضه أَشْعرُ في لحظة أُخرى بِقَبُوله والأعتِيَاد عليه وكأنهُ قَنَاعة رَاسِخة لدي مُنذ زَمن وأن علي تَقَبُلها أعتَقِد أنَ هذهِ التَنَاقُضَات الدائِمَة هي سَبَب تَشَتُتي واعتِلَال مزَاجي في كُل حِين مَعمِيّة بِخُدَع الخَلاص أُصَدِق كُل ما يَعرضُه علي الخَيَال أبذلُ جُهدًا لِخَلْخَلَة الصَمْت وتَفوِيضه وعِندما تَتَفَلت الكَلِمة مَفزُوعةً لا تَجِد فضَاءً لِيَحمِلهَا فَتَسِيل على فَمي وتَسقُط على صَدري حيثَ تَتَجَمع كُل الكَلمَات الَّتي لم تَصِل مُجتَمَعًا مُتَنَاغِماً مِن الكَلام المُبتَسر جُمَلاً مُبتُورة عِبَارَات فَقَدت الحَمَاس في مُنتَصَفهَا لَقَد شَعَرتُ بِأنَّي زَائِدَة فكُلمَا جَلستُ بِجَانب طَاولة ضَخمَة سواء في بَيتي أو في مَدرَسَتي أو في مَطعَمٍ ما أظَلُ أحسِبُ عَدَد المَوجُودِينَ عَدَا نَفسي خَمسَة فتَيَات يَشرَبنَ قَهوَة شَابَان يَمشِيَان على الطَرِيق عَشَرة أظلال و واحدٌ لا أرَى أينَ يَجلِس شَخصُه بِالتَحدِيد وأُرَاهِن أنهُ في الجِهَة الأُخرى مِن الحَيَاة وهذهِ رُوحهُ إيضًا كُوب واحِد على الطَاولة لا يَزَال سَاخِن هَزِيمةً تِلو هَزِيمة تَسقُط لقَد أنتَهَت أورَاقي لابَأس حقًا أقُولهَا أن أرمِي وجَعي وحُزني اليَوم وجَمِيع مَخَاوِفي أن أقطَع قَلْبي بِسِكين حَاد و أرَى لَوْن دِمَائي تَسِيل على قَفَصي الصَدري دُونَ أن أتَأَوّه أو أَقُوم بِعد آثَامي أخطَأتُ البَارِحة لابَأْس سَأُخطِئ مُجَددًا سَأعصِرُ قَلْبي المَقطُوع و أضَعُه لَوحَةً في قِلَادَتي لابَأْس حقًا أن أمتَلِك ثَلاثَة أروَاح وأن تَكُون لدي رصَاصَةٌ واحِدَة سَأقتُل رُوحًا سَأتَخففُ مِن ثِقل جَسَدي المُهم أن لا أرَى هَزَائِمي تَمشِي أمَامي بِرَاحَة كُنتُ أرَى أن حينَ يَنتَابُني الرَّوع كُل ما في دَاخِلي يَركُض لِلخَلف ولا يُوجَد حَاكِمٌ عَادِل يَطلِق صَفارَته ليقُول الوقت قد أنتَهى وأنكُم رَبِحتُم ويَجِب أن تُغَادِرُوا سَرِيعًا طَوال الوقتُ أسُدُ ثَغر هذا الفَرَاغ في رُّوحي ألن أُستَبدِلُ بِرُّوح أُخرى فهذهِ الَّتي عندي أصبحت جُثَة مُنذ وقتٍ مَضَى وأنا لا أستَطِيع التَحَدُث جيدًا أو المَشي كما كُنتُ جَسَدي مُبتُور مِن الأسفَل وكَتِفَاي ثَقِيلَان و رَأسي لو يُوجدُ عَربَةً كبيرة لوضَعتُهُ فيها لكن لا شيء هُنا يَفِي بِالغَرَض حاولتُ المَضِي قدمًا حاولتُ ولكنَّني لم أستَطِيع ولكنَّني أُحاول إلى الآن لكي لا تَسُوء الأمُور لأنَّي وحِيدة دائِمًا لماذا الحُب مُؤلم وكأنهُ النَافِذة رُبما هو نَافِذَتي بالطبع لا أنهُ مِن أحد أسبَاب هَلَاكي عندما أنتَهيتُ مِن كِتَابة نَصٍ ما لم أعرفني أبدًا بَدوتُ شَخصًا مُنهَكًا عَاد مِن أيامه القَدِيمة يَحمِل مَنزِله في يَدٍ واحِدَة مَنزِله الَّذي نَسِي داخِلَهُ مَفَاتِيح البَاب وأصبَح يَدخُل مِن نَافِذة المَطبَخ يَمشِي على أطرَاف أصَابِعه حتى لا يُؤذِي مَن في الدَاخِل يَصِل لغُرفَته يُحَاوِل النَوم يُفزِعه الظِل المُعَاكِس أمَام سَرِيره يُشعِل الإنَارَة فَيَجِد أنها جُثَة جُثَتهُ الَّتي خَبَأهَا تَحت سَرِيره قَبل أعوَام


  • الأفكار

    تخيلتُ لوهلةً أن كُل الأفكار تَسقط على الأرض وتَتفتت ثُم يَسيل مِنها لون أسود يَملأُ الغُرفة وأشتمُ رائحة جُثث الكَلمات الَّتي مَاتت البارحة بعدها حدثَ ثُقب في رأسي تَدفقت منه مَشاهد داميةً صديقتي الَّتي طعنتني بِقَلبي بِكلمَاتها الحادة أنا الَّتي قتلتني من أعلى سطح المنزل وانتشرت دمائي في الارض تَملكني الهلع وضعتُ يدي الُمرتَجفة على الثُقب الَّذي تَبعث منه المشاهد حاولتُ العودة للسرير لكن جُزئي الآخر سقطَ على الأرضِ ولم يُسعفني إبعاد نَفسي عن الإبحار في سَواد أفكاري والدِماء الَّتي هربت خارجَ الغُرفة


  • المَرْء

    التظاهر طوال الوقت التحدث بكلمات لا تمت بصلة بهِ يغضب مِن ناس لا يُهمهم بتاتًا يُميل لمطاردة أفكار الأخرين أكثر مِن أن يركز على أفكارهِ ويُعطيها حياة لتعيش يُسرف في التخيل ليُقصر في الواقع يُصغي نصف إصغاء ولا يَحضر في الشدة كما تتطلب المواقف يُبالغ في ردود أفعالهِ ويَعلم يقينًا مُسبق أن ذلكَ ليسَ مِن حقهِ يظن في الآخرين ظنونًا وفي الحقيقة تُشبهه يَتبع كُل ما يُخالف مُعتقداته كفُرصةً للتغيير والكمال يَتردد ويتكرر مرة تلو الأخرى حتى يُمقت الحال الَّذي عليه بِفضل الرتابة والمنطق اَّلذي دفعتهُ نحو الأيام لكن وما الفائدة من أن يمتلك نسخًا مكررة مِن داخلهُ ويدفنُها ويجعلها مَقبرته الخاصة أجل إنهُ والغالب مُتناقض بإتقان يحترُم خصوصيتهُ لكن الأمر لا يبدو كذلك عندما يعني الآخرين يُريد الإنسانية لكنهُ لا يعمل بها يُطالب بِالعمق رغم وضوح سطحيتهُ يُنبه الآخرين ليفعلوا له ما يعجزهُ فعله لهم يدّعي الجمال ولكنهُ بذلك يُخالف طبيعة بشاعتهِ يَصبُّ جُل تركيزهُ في التَفاصيل ليست التَفاصيل الفَذِة والمُلفته لكن التَفاصيل الأقل مِن تافهة تلكَ المُقلقة يقول عنه واضح رُغم التَشوش البَادئ عليه يَستهلكُ القليل مِن المغفرة بينمَا يُطالب بالكثير منها حيال نزاوتهِ وهفواتهِ يريد أن يَبلغُ القَممِ لكنهُ لا يَتسلقها يَعيشُ في الذِكريات يَقضي مُعظم أوقاته في التَحسُر على المَاضي والالتَفات نَحوه وهذا ما يُعَثِر تقدمهُ يبحثُ عن النُور في أمَاكن لا ضوءَ فيها لكنهُ يَتمنى لو تُضاء يَبكي مِن الأثقال والهموم الَّتي لطالما كانت أخفُ مِن أن تَقسم ظَهرهِ لكنهُ وكما قُلت سابقًا يُبالغ في كُل شيء حتى أن المَرء ما أن يَمرُ بِضائقةً صغيرة إلا وتمنى المَوت دونَ أن يَستمر نَحو الطُرق المُتَشعبة أمَامه مُنعزل بِحجة التَعايش لكنهَ لا يَلبث حتى يرجع بعد كُل فترة اِستِجمَام ونقاهةٌ ليبحث عنه في أمَاكن يَزعم أنها الصَحيحة رُغم إيمانه الشديد أنها لا تُناسبه يُحاول أن يَستعيد عَلاقات تَالفة وينسى أن هُنالكَ تَاريخُ إنتهاء صَلاحية في أسفل الأيام يَترفع وبِكبرياء عن المَضي خلفَ الَّذين يَحبُهم وما أن يَخسرهُم إلا وتَركض الحَسرات داخلهِ ليتَ المَاضي يَعود ولا يَعود



  • وأنتِ؟

    اتباطأ في فَهم الكَلمة أتَراجع عن طرحُ فكرةً أتَغابى في أشد الحَاجةِ أتَظاهر بِالصمود كَنصٍ أبكى كَثيرون أُقلصَ الشعور أتَضاءل أُخفت نُورَ أمَالي أتحرر لا أُبرر أتَشتت لا أجتمعُ أنا الَّتي أُحدد مَسار الحِس داخلَ أحدهُم أحتفظُ بِالتَلويحة الأخيرة بِالنظرة بتقاسيم الوجوه الَّتي احتَرفت الصَد والتَمسُكُ واقترفت الإثم بتركي وحيدةً أجمعُ شظايا عُمري مِن خَلفهم


  • تَناقُض

    في الواقع أُشبه الثُقب والرُقع فهما مُتناقضان وذاكرتي مثل الصَدع والتَرميم وأنا في الشعور واللاشعور و في الزعزعةِ والثَبات وجرائمي هي الدليلِ والضياع و الغرق والنجاة الحُب والكُره الإشتعال والانطفاء مما يُقال عنه تناقضات شعورية أبدية ومما اختزلَ قلبي مِن دفء وبرد مِن ربيع وخريف مِن نفضٍ وجردٍ مِن تَرتيب وفَوضى مِن حِسّ ورتابة إلى أخر نُقطة يَجهلها العالم






  • مَقبرةُ الانتقال

    أمر بفترات تغيرني تُسمى تَنقِيَة و تَدنيسٌ يَتغير فيها المرء مِن حالة لأخرى مِن شعور مُتوهج وشاسعٌ إلى ضِيق ومُنطفئ وباهت أمر مِن تلكَ المقبرة مقبرةُ الانتقالأمر بمرحلة موت شيء غالي في داخلي شيء يَمُدني بِالنجاة حتى وأن يُصيبني الفزع مِن هولِ الاحساس كيفَ يتحول الإنسان في داخلك مِن كائن شفافٌ لطيف ومحبوب إلى غامض مستفز وكريه كيفَ يموت فيك كُل ما كان حيًا كيفَ تذهبُ إلى مرارةُ لحظاتك تلكَ برودك وهوسك شكوكك واعتراضاتك إلى قائمة أيامك السعيدة الَّتي ابتسمت كثيرًا لها


  • الاكتئاب

    شُخصت بالاكتئاب المُزمن في السنةُ السابقة يُشبه الأنتظار في قطارًا ولكنكَ لا تعلم أينَ سَتذهب يُشبه أن تكون في سفينة تَتجهُ نحو عاصفة ولا تعلم هل ستتخطاها أم ستموت يُشبه الموت يُشبه الأعداء وفي الأخير يَمتلكك وتكون أنت الاكتئاب والاكتئاب أنت


  • الذاكرة

    أُعاني مِن حِدة عدم الفُقدان في الذاكرة كُلما قاربت على التشافي منه إزداد حدةً وألمًا حتى أنَّي أتمنى العودة للحالةِ السابقة منهُ على الأقل لأشعر ببعض الأتزان ليتوقفَ وضوحَ الصورة لدي أشعر بالنارِ تَتصاعد مِن رأسي وكأنه فوهُة بُركان أنفجرت أشعر أن هُنالكَ انفجارًا مهولاً سيقعُ علي مِن ذاكرتي يَحرقني أنا وذاكرتي معًا جدران ذاكرتي جميعها عطَبتني أشعر بِالحرارة تَحرقني بِشدة ولا تَحرقُ ذكرياتي وأن نارًا تَتسعر فيني أحملُ أفكاري في حقائب إستعدادًا لإلقائها للهرب ولكن سُرعان ما أكون قد مُتُ أنا دونَ ذاكرتي


  • حيرة

    اتساءل ما الَّذي نَسيهُ العالم في صَدري نَظرةٌ سَاحقة ما الَّذي تركهُ الصباحَ في قَلبي الآن شَمسٌ مُتَوقدة أو فجرٌ أليفٌ ما الَّذي يُكرره اللَّيل في سَقفُ غُرفتي دائمًا أرقٌ طَويل أو خَيباتٌ مُتَكدسة مَثلَ الظُلمة ما الَّذي يَفعلهُ الصَمْت على طَرفَ لِساني عندما أردتُ أن استطردَ الحَديث وأُخرجَ فوجًا مِن كَلماتي ما الَّذي يَدفعُ الحُزن إلى الجلوسِ فوقَ كتفيّ بينما أحفظُ غيبًا طعمَ سعادتي


  • رسالة

    رِسَالة إلى الوقت معَ خَالصُ مَوتي

    مرحبًا بِمُناسبة الجِراح الَّتي انتزعت السَلام مِن جِلدةُ مَشاعرنا قررتَ أن أكتُب عتابًا قليًلا إلى الأيام الَّتي تَتخبطُ بِنا دونَ أن تَستريح إلى الأيام الَّتي تَتربصُ بِنا كَـسكين تَغرزُ فينا جَرحها تَحتفلُ بإنتصاراتها علينا رُغم طعمَ الكعكة المُر ولم تَتعلم بعد كيفَ تَتوقفُ عن خطفِ ضحكاتُنا تَتبعُنا كَعقرب تَلدغُنا بِسُمِّها أينما اتجهنا تَجرِي بِنا بعيدًا عنا تأخُذنا منا إلى الخِواء إلى كُل التلويحاتِ الفَارغة لكُل خُطوة فَاشلة تَداركتها بعد عمر مِن الخَيبات لكُل سؤالٍ مُلِح حَبستُه خشيةً مِن صَفعة قد تحمُلها الإجابة ولكُل شعورٍ قوي و حَدسٌ تجاهلتهُ خوفًا مِن الخسارةِ لنفسي عن خيانةُ قلبي للخيبةِ الَّتي أمكنها أن لا تكون وكانت إلى الأيام الَّتي تَسير بِنا كسفينةٍ لا مَرسى لها تَرمي بِها الرياح أن شَاءت لتلفُظنا لتُفلتنا للغرقِ تتربصَ بِصدورنا كَمطرقةً ولسنا بِجدارن تَركضُ بِنا نَحو اللاشيء ولا تَترفق أبدًا تَأتي كفصلِ الخريف تَحمل بِرياحها ما تؤرق فينا مِن صبر تَقطفُ ثِمار البَهجةِ الَّتي بَقت تَرتجف على أغصانَّنا نحنُ لسنا بخير مادُمتِ سجنًا لنا أتعبنا الركض خلفكِ حينَ سَرقتِ مِن ذكرياتنا والرُّوح عندما هربتَ بِنا بعيدًا للمَوت عندما كُنت بِبراءة تُغرينا في أتباعكِ للصُورة الَّتي تَعبثُ بِالذاكرة للضوء الَّذي يَختزلُ الظَلمة وللكلماتِ المُبعثرة والابتسامات العَميقةِ ولكُل الأحاسيسِ عفوًا لقد تَوقفنا لوهلة عَلّنا نَلتقطُ نفسٌ تَزدادَ بهِ سماكةُ الأرضِ مِن تحتنا
    إلى الأيام معَ خَالصُ قَلقي


  • المساحة ضيقة لا تتتسع خيبات

    ثمة رقعٌ في الزاوية حشرتُ فيه ذكرياتي وحياةٌ تقرعُ الباب حتى أصابها الصدأ ثمة نايّ يعزفُ الحُزن ولا أحد يأبه له ثمة جمهور يصفق للمُهرج البائس حينمَا يَرتدي ابتسامة ثمة وجهٌ يضحك وقلب يبكي في آنٍ واحد وأصغر ما قد يلخص حُزنه تنهيدةٌ ثمة أطياف تَتوارى خلفَ السراب مَهما ركضت لها لا تصل ثمة إجابات صادقة وأسئلة يتيمة تركت تحت رحمة التَعجُب والإستفهام ثمة حقيقةً في كُل كذبة و كذبة في كُل حقيقة الجميع يَخشى الالتفات لها هُنالك خَوف مِن الفقد لا تستطيع مُغادرته مَهما غالبُك الحضور يجعلك مُستيظًا لأيام هذا الرِقع وهذهِ الذكريات

    ثمة مساحة ضيقة لا تَتسع للخيبات


  • صَمْت

    كانت تقول إن هذا الوقتُ صَعب فالرُّوح تائِهة والوضعُ يَزداد سوءًا ولا شَغف يتَحرك ولا ضوءً يَكسرُ العتمة والوحِدة تُحاصرها أينما كانت والحَرب مُستمِرة بِداخِلها كنَارٍ لا تُريد أن تَنطِفئ وإنها تُكابِر وتَسرفُ في التَظاهُر

    . ثُم سكتَت سَكتتُها الأبدية


  • لماذا نُجرح؟

    نُجرح يَاصديقي لأنَّنا نتكون مِن الرقة فنُخدش سريعًا نُجرح لأنَّنا أحاديين ندعي الصَلابة فَنتصدع نُجرح لأنَّنا البَلسم الَّذي نَفذ يومًا ما ولم يُلطف نفسه نجرح لأننا كبرنا مُترممين نَملكُ مِن الهشاشةِ ما نملكهُ دَاخلنا نُجرح لأن الجرح موقف ، اعتراض ، ثأر و آه كم نعترضُ على أنفسنا نُجرح جراحًا عميقة لا ضمادَ لها لا مُضاد حيوي ولا طبيبٌ تَنخر الجِراح هويّة مشاعرنا فَنُصبحَ مُعرضينَ للتلفِ للبترِ لفقد جزء كبير مِنّا نُجرح لأنَّنا نُمثل القوة لأنَّنا إنسانيون أكثر مِن اللازم نُجرح لأنَّنا خُلقنا مِن حَرير سريعًا تُسل خُيوطنا سريعًا يشوهنا الأثر لأن جَمال الورد يَخدعُنا حتى يَجرحُنا شوكَ أغصانه لأنَّنا عصافير تبحثُ عن الهدى فَنرتطم بالسيّارةُ لأن هُناك نزيفٌ ما في مكانٍ ما داخلنا لأن البُكاء يليقُ بِنا كَما قالوا الَّذين نظروا داخل أعيُننا نظرةً طويلةً لأنَّنا نستمر في الركض خلفَ مَن يُحزننا لأن السكين والجرحُ بينَ يديّ الَّذين أحببناهم بِكُل ما أوتينا مِن حُب لأنَّنا نسرفُ في العطاءِ ولا نَملكُ حق الأخذِ لأنَّنا نَملكُ ذاكرةٌ مُكتَظّة بِكُل شيء ما عدا النسيان لأنَّنا مُغرمون بِالكَمال فَنقعُ في النَقص لأنَّنا ولأَّننا لن نُشفى بِالإجابة مهما بلغَ عُمقها لأنَّنا نُصدِق الآخرين ونكذبنا ولكنكَ يا صَديقي قد مُت وأنا في الحادية عشر و وحدي و لازلتُ وحدي هُنا أتجلَّى وأفَلَ


  • ليسَ كُل مَا نذكره هو ضررًا علينا بل يجبُ ألا نَنسى كيفَ يَستطيع إنسان واحد أن يُدخلكَ في ظُلمات نفسك و أن يُغلق أبواب رُّوحك و أن يَسحبُ مِن اسفلك بِساطَ الهُدوءِ والراحةَ يجبُ ألا نَنسى الطريقة الَّتي كَافحنا بِها لنجدَ النُور للشعور المؤلم للكلمة الَّتي أوقعتها في نفسك أثرًا دائمًا لا يُمحى كُلما تحسستُهُ أيامك تذكرتهُ بِحَذافيره ستَجهل الكَلمات الَّتي تَركتها فيك والأصوات والمواقف لكنك سَتتذكره دائمًا وأبدًا وهَل ينسى الطفل قسوة أمه


  • هَامِد

    أحملُ في داخلي الكثير مِن الحمِل الثقيل يرهِقُني تمامًا يأخذُ طاقتي وصحتي يُشتت حبلَ أفكاري احتوى الصَمتُ جسدي اصبحَ الكتمَان عادتي و أمضي بِمُفردي حامِلةً معي حُزني وتعاستي وكُل مَا يَهدمُ رَاحتي فالحُزن أنا وأنا الحُزن