هَل تَسَمَّعَ الطَّنِين؟

إنها الأيامُ تَصفَعُنا صَفعةً تُخدِرُ وُجوهَنا وقُلوبَنا إيضًا إنها الأيامُ أيُها القارِئُ تُلقي بِنا في سِجنِ الظَلامِ في قَلبِ المَأساةِ اليائِسةِ لم نَكُن نَحنُ مَن نَطلبُ الهِجرةَ مِن أعشاشِنا لم نَكُن نَحنُ مَن نُريدُ أن تُفلِتَ أيدينا إنها اللَّيلةُ الَّتي ظَننتُ أنَّي أوشَكتُ على الوُصولِ إلى نِهايةِ سُلَمِ الظَلامِ ظَننتُ أنَّي قد تَخطَيتُ الكَثيرَ والكَثيرَ ظَننتُ أنها نِهايةُ هذا الوَهَنِ وهذهِ الوَحشةِ العارِمةِ الَّتي تَتجبَرُ علي ولكنَّي وَقعتُ نعم وَقعتُ مِن جَديدٍ في فَخِ الأيامِ العَقيمةِ عُدتُ إلى مُطاردةِ أنفاسي الهارِبةِ عُدتُ إليكَ أيُها الوَحشُ عُدتُ إليكَ أيُها المَاضي القَاسي عُدتُ إلى الحُروبِ المَهزومةِ أعودُ إليها أرى جُنودي الميِتينَ أراهم ويَتوسَطُهُم عَقلي وقَلبي أمَا عن جَسدي فَقد ذهبَ إلى هذا العالَمِ المُوحِشِ لكي يَتلاعَبَ بي ويَجعَلني فَريسةَ المَاضي والحُروبِ والمُحيطِ لا أحدَ يُدرِكُ حَجمَ المُعاناةِ حَجمَ المُحاولاتِ الَّتي تَسحَبُني لِقاعِ المُحيطِ المُظلِمِ لا أحدَ يَتحملُ ما بي مِن أفكارٍ ومِن ألمٍ ومِن حُروبٍ مَهزومةٍ ومِن غَرَقٍ و رُّوحي الَّتي قد مَاتت مِن طَنينِ صُراخِها

إنها الأفكار مقبرة بلا لحَد أو كَفَن


Leave a Reply

Discover more from OCEAN

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading