عِندما كُنتُ أصغَرَ سِنًا مَزَقتُ ورقةً صَغيرةً بِقَدرِ طُموحاتي المَكتوبةِ بِداخلِها وهي أن أكبَرَ خَبَأتُها في مَكانٍ ما حتى أعودَ لها عِندما أُحققُ حُلمي الَّذي كُنتُ أراهُ صَعبًا كُنتُ دومًا أتساءلُ متى أكبَرُ وكيفَ سأُصبِحُ عِندما أصِلُ إلى عُمرِ العاشِرةِ ثُم الثامنةَ عَشرَ وما يَليها كانَ النَّاسُ الأكبرُ سِنًا يَذهبونَ إلى مدينةِ المَلاهي دونَ مُرافقةِ الكِبارِ كُنتُ أتحدَّثُ في داخِلي إنَّي أُريدُ أن أُصبِحَ في عُمرِهِم سريعًا حتى أخرُجَ كيفما أُريدُ الآن تَبقى على الثَامنةَ عَشرَ شَهرٌ واحِدٌ فقط وكُل ما أتمنَّاهُ أن أرجِعَ إلى تِلكَ الأيامِ وأُحذِرَ نَفسي الصغيرةَ سأُخبِرُها بِأن تَعيشَ أيامَها على مَهَلٍ وحَماسةٍ وأن تَركُضَ وتَرقُصَ كما تَشاءُ الكِبَرُ مُتعبٌ سأُصبِحُ في هذا السِنِ ولديّ ألمٌ في ظَهري وعُنقي وقَلبي و رُّوحي وأُخبِرُها بِأسماءِ أُناسٍ كَسَروا قَلبَها حتى تَتَفاداهم وأُخبِرُها أن تقولَ أُحبُّكِ لِصَديقتِها في وَقتٍ مُبكِرٍ قَبلَ تاريخِ الثَاني عشر مِن يَناير لعام ألفين وأربعة عشر قَبلَ أن تَموتَ ويَموتَ شيءٌ بِها مَعَها لأنَّها سَتُصبِحُ دومًا تَنتظِرُ وقتٌ أن تقولَ لها أُحبُّكِ بعد وفاتِها مِثلَما أفعَلُ أنا الآن سَأُرشِدُها أن تُحبَّ نَفسَها حُبًا جَمًا وأن لا تَكرَه نَفسَها وأن لا تَتَخِذَ قرارًا يَجعَلُها تَندمُ لا بأسَ بِالقَراراتِ الخاطِئةِ ولكن ليسَت خَطيئةً أن لا تَستطيعَ أن تَغفِرَ لِنَفسِها بِسببِها وهذهِ قُبلةُ وَداعٍ يا نَفسي الماضيةَ الصغيرةَ وعيشي كُلَّ عُمرٍ بِعُمرِهِ أيُّها الحاضِرُ هل كانَ يَجِبُ عليك أن تَهدِمَ لَحظةَ الوَداعِ بِأن تقولَ لي ولكنَّك الحاضِرُ الآن والمَاضي قد ذَهَبَ وكَبُرتُ

Leave a Reply