لقد أمضيتُ الليلُ بأنتظار وأنا أعلم بأن تلكَ النَجاة رُبما لن تَأتي ولكن هل تعلمينَ ما هو شكلُ الهزيمةِ و ما هو شكلُ الغرقِ في صراعاتِنا بالقلقِ اللعين ذلكَ العَطَب الَّذي ما أن تقفينَ على حافةِ هَاويةً و تنظرينَ إلى نهايةُ النهايةِ وترينَ بأن لا جدوى بالنظرِ إلى الخَلف لأن لا حيَاةٌ تُبعث بكِ هذا ما أريد فعلهُ أن أنتهي ِمن بدايةُ النهايةِ أنا الجُندي الَّذي خاضَ حربًا عالميّةً مع أرواحهِ الَّتي دفَنَها بِتَوابِيتٌ وظَل يُشاهدها كُل ليلةٍ آملًا بأن يكون هذا حُلمًا ما أنا نُقطةُ اللاعودةِ هل تُدركَين جيدًا معنى ذلك أنا مِثلَ فكرةُ تَساقُطِ أوراقِ الشَجَرِ سُقوطها وعدم رجوعِها للأغصانِ أمرٌ حتميّ لا مناصَ منه ومسألةُ وقتٍ وتُصبح في طيّ النسيانِ للأبد تَنبُتُ أوراقٌ بديلةً ولكنها لا تُشبهُ الأوراقَ السابِقَة تمامًا مِثلَ الفُرصِ مِثلَ اللحظاتِ والمواقِفَ العابِرة مِثلَ مُمارساتِي الرُوتينيّة مِثلَ الآخرين داخِلَ أو خَارجَ أُطرِ علاقاتِي أنا الصمْت وددتُ لو تقتربُ مني السَكينة أن أكون بِعُمقها ولكنّني أعلمُ بأن لا مجالَ لي لِذلكَ أتمنى أن تُصاحبكِ سعادةً عارمةٌ ومُبهجةً في الحياةُ الأخرى وأعلمُ بأن العابرين رُبما لن يَكترثون لمعرفةِ أحوالَ طَيفي ولكن أقفُ في الثانية عشر ليلًا في المَنفى وهذهِ المرةَ قَد أصَابني القَلقُ و أَنَافَت الأمَواجُ العَاتِية مِن قَلبِ العَقْل وأنا هُنا وحدي في مَنفى الذكرى مِن انعِدامُ حدِيثنا أنتظر هَالِكةً وتَعِسةٍ كرسالةً لا تَصِل ووحيدةً كفزَّاعةِ عصافِير تَنتظر غِربَانٌ تَأتي لِتَمزُقُها أنتظر وأنا أعلمُ بأنكِ لستِ معي أنتظركِ وأنا أعلم أن المَوت لا يُعيد الراحلينَ ومعي تَسكُنينَ الغاباتِ وغيُومُ السماواتِ ومُحيطاتِ السَرابِ وأقمَارهَا وبقيتُ وحدي أنتظر و أنتظركِ أنتِ لتُنقذيني مني إليكِ لم تَأتي و وحدي بقيتُ عالقةٌ في ذكرى كلمَاتِنا وطَيفُ عيناكِ الَّتي أصَابتني كسهمٌ قَسيم وغرقتُ في مُحيطاتها وجيوشًا طَواها الأسى وتلكَ هي جيوشًا من صُنعي أنا ومِن لعَنَاتي أنا وهَزَائمي وبُهْلَتي ومُقْتَتَلي أنا وأنا و وحدي أنا ظللتُ في الظَلام أنتظر ولكن لا شيء سوى ظَلامٌ وبِضعَ وحوشٌ تحومُ حَول جُثتي ورحلتِ أنتِ و نَفيتنِي و ظَللتُ وحدي في مَنفاكِ أنتِ لأنكِ تُسَكنِينَي أعمْقُ مِمَّا يَجب لقد مُتُ و اصطفَانِي العَجز والوهنُ في أكمل جَسدي لقد تَعِبت ولا أحد يكترثُ ولكنّي أخبركِ لقد تَعِبت وأعلمُ أن ما يَحدثُ لن يِستطيعُ أن يُحركُ ساكنًا لمُساعدتي وأعلمُ أن لا حل لي في مُواجهةِ مُوتكِ ولا قرارَ لي إلا الرضوخُ طوعًا لأن مَن يقاتلُ تُلعنُ روحهُ بدوامةِ الشرِّ لقد مُتُ وأعلمُ بأنكِ يا صَديقتي قَد لا تُدركينَ معنى ذلك في كُل مره أُخبركِ عن ما حدثَ وما يَحدثُ ولابأس البأس كُله كَمن بِداخلي وبعَقْلِي وأنتِ الَّتي تتواجدُ بِعَقْلِي كَفكرةٍ وحيدةٍ تتسارعُ لتَهدئةِ عَقْلِي رغبةً عارمَةً لاحتضانكِ بأن أغفو في يداكِ بنومٍ لا نُهوضَ منهُ لقد احتَوانِي الصَمتُ والكلامُ والهدوءُ والضجِيجُ واللعناتُ والسلامُ وأنتظرتكِ كثيرًا ولازلتُ أنتظركِ مِثلَ كُل مرةٍ استيقظتُ آملةً بأن تَأتي وتُخبريني مُوتكِ هذا كان مُجرد حُلمٍ ولابأس ستبقينَ معي حينمَا تشتدُ عاصفةَ المُحيطاتِ وتُحرقُ غاباتُ الأملِ في النجاةِ لعوالمِي بكِ ولكن قد أُسقطت تلكَ النُجوم الَّتي كُنتِ تَنظُرينَ بِها إليّ و أصبحتُ وحدي أغرقُ وأحترقُ وهذا ما في الأمر بأنّي لم أستَطِع التوقفُ عن الغرقِ لقد أصبحتُ في لعنةُ حُلمي حُلمي الَّذي أعود إليهِ كُل يومًا أنتظر أن تَأتي ولكنكِ لا تَأتين وهذا ما يُحزنّني أنّي على إضطرار كُل يوم أن أواجه رحيلكِ و أمُوت بكُل ما يحدثُ وأنتِ هُنا و لستِ هُنا أنّي على إضطرار لمقاومةِ هذا الحُزن الَّذي يتوسَّد دَاخلي وهذا ما يَقتُلني لازلتُ في نفس النقطةِ الَّتي رأيتُ عيناكِ ولعِبنَا سويًا أُحاولُ أن أُحاولَ ولكن بِلا جَدوى أفشلَ فشلًا ذريعًا لقد استَفرغتُ جميعَ الفراشاتِ الَّتي تَوسَّدت قلبي وكُل لحظاتِ البداياتِ وكُل لحظاتِ القلقِ وكُل لحظاتِ التفكِيرِ ونبضاتُ القلبِ السريعةِ جميعَ ذلكَ استَفرغتهُ بنزيفٍ حادً بدماءٍ مُخلْخَلةٍ أصبحتُ بحالِ سُكَّانِ القُبُورِ كمُحِيطٍ تسقطُ السفُنُ بهِ أنا عاصفةُ خرائطِ الكنُوزِ أنا المُحيطُ المُميتُ أنا لستُ أنا وكَما أخبرتُكِ بدايةً لقد مُتُ وتَعِبتُ تَعِبتُ مِن نومٍ عميقٍ في كُل يوم أفقد الأملُ مِن عودتكِ ما أفعله فقط الحديث معكِ عبرَ بِضع نجماتٌ بكُل حُب تأملتُ الفراغُ ولَم يتغير شيءٌ لازلتِ هُنا لميّتٌ تتوسَّدين عظامهُ بعد أن مَات وتلاشَى جلدهُ تأملتُ الفراغُ وأعادني إليكِ أعاد شريطُ حياتي معكِ عَيْنَاكِ الَّتي تُطاردنِي كشبحًا تأملتُ الفراغُ واستندتُ على الجِدار مُتأملةً لطريقةٍ يُمكنّي ارجاعُكِ إليّ أو الذهابُ إليكِ حقيقةٌ هذهِ المرةِ تأملتُ الفراغُ وتأملتهُ وثَقِل رأسي مِن فكرةٍ بأنكِ لن تَأتي ولا يُمكنّي أن أفعل شيء سوى أن أحزن وتأملتُ إلى أن أصبحَ المَدى كلهُ فراغٌ إلى أن أصبحتِ بِداخلي ولم تُغادريني قط والآن تنتقلُ الساعةُ مِن الثانيةِ عشر بعد مُنتصفِ اللَّيل إلى السابعةِ صباحًا عندما أكون في كتَابتي عن اختنَاق قلبي ومُحيطي وخَوفي وكُل تلكَ الوحوش والأرق الَّذي لا يَنفضُ مني واشتياقي لكِ أشتاقُ إليكِ هُنالكَ خيباتٌ كثيرةً صديقةً خَدَشَتني و صراخٌ بِقلبي فقط ينضحُ مِن عَيْنِي إشتياقي إليكِ مُحِيطٌ دونَ نهايةٍ لا فِرار منهُ لقد وقعتُ ولم أستَطِع النُهوض قَدماي بُترت لم أعلم شُعور الإحباطِ بقدر ما علمتهُ بموتُكِ مُنذ سن الحاديةِ عشر بكثافةٍ في الآونةِ الأخيرةِ لا أريد النُهوض لا شغفَ لديّ لمُجابهةِ العالمِ لم أعُد أذهبُ إلى أيَّة مكان أنا الَّتي أنتمي إلى الضائعيِن أيضًا مِثلَ المُنتسبينَ الحقيقيّن لذلكَ المَوت ولأنّي ذو مُستقبلٍ ضبابيّ ذو أحلامٍ تلاشَت مِثلَ الرَماد مِن يديّ غارقةٌ باليأسِ لا قاعَ له وفقدتُ إيماني بكُل شيء ولم تُعرِّف هويّتي أوساطُ المُجتَمعِ بعد موتُكِ ولكنّي سأعرَّفكِ عن نفسي أنا روان ولا أعلمُ كيفَ الأنسان يُعَرَّفُ عن نفسهُ أنا روان شَخصٌ حزينٌ مُهشمٌ حادٌ صلبٌ هَزيلٌ هَشٌ قَلقٌ مُفرِط بِالقَلق أنا الَّتي تَتجرعُ الألم أنا الَّتي تم اغتصابهَا مِن قِبل العَديد مِن الاشخاص وتحرشَاتٌ لا تَنفك مِن الانتهَاء أنا الَّتي نَبَذوني وضُربت مِن زملأئهَا إلى المَوتِ ودِمائها تَنهمر كالنهرِ أنا الَّتي كان يُكسر عظامُها وعطرهَا و يَجعلونها تبتلعهُ أنا الَّتي تم دفنُهَا مِن قِبل خَمسةُ أشخاص وهي في السادسةِ مِن العمر أنا الوحيدةُ والقَلقَة الجمِيع يَراها غريبةُ الأطوار حادةُ الأفكار مُضطربةُ الكلام أنا الَّتي الجَميع يَتخلى عنهَا في بدايةِ الأمور و في أوسطها أنا الَّتي كانت بِعمر الثلاثِ سنواتٌ و وجَدت أسماكُها تَموتُ أمامُ عيَّناها كُل ليلةٍ ولا أحدٌ كان يُصدقُها بأنها لم تقتلهُم فَتم إحراق يداهَا لجَرِيمَةٍ لم تَرتَكِبهَا أنا روان ولم أعُد روان أصبح أسمي يُعرفُ باللا أحد وددتُ بالتُعَرُّفِ على نفسي بشكلٍ أعمَق رغبتُ بِتفكيكِ أُحجيَّاتي المُعقدة رغبتُ بالغوصِ داخِلَ سراديبَ عقلي بخَباياها اللامَحدودة رغبتُ بفهمِ ماهيَّة الصراعِ بين المَنطقِ والعاطفةِ وتأثيرها على قراراتنا المصيريّةِ والاعتياديَّة أردتُ مَعرفةِ مَنابع كُل تلكَ المشاعِر مَصدر كُل شَيءٍ في داخلي كُل تلكَ الرغَبَات والاستِجَابات وردودِ الأفعالِ وأنظِمَةِ الدِفاعِ و التَناقُضاتِ و الازدواجيّات أردتُ معرفةِ مَصدر الظَلام في داخلي يَليها مَصدر الضوءِ ولِمَا هو خافِتٌ مِثلَ الشمعِ ولِمَا الظَلام عائمٌ مِثلَ ظُلمة اللّيلِ أردتُ المعرفة بوجودية المكان الّذي يَقبع ثاناتوس بهِ و أين تتألَّق إيروس ولماذا أؤمِنُ أن إيروس أنثى وليسَ ذكرًا هل بإمكان الإثنينِ أن يتّحدا تحت أيّ سلوكٍ أو رغبةٍ أين يكمنُ المَكبوت كيفَ ينهَض وينحسِر ويَتفاقم ولأيّ مدى يَبقى حبيسًا لماذا أشعر بشيءٍ ما عندما أعبّر عن شعورٍ مُعيّن أنا عبارةً عن أحجيّةٌ بالغَةُ التَعقيدِ كثيرةُ التغيُّر في هَندستها الداخليّة كُل أحجيّةٍ يتمّ حلها أجدُ أحجيّةٌ أخرى في الداخلِ أكثر تعقيدًا مِن الأولى خطأتُ في حل اللُغزِ تعودُ الأحجيّةِ كُلها مِن جديد ثم تتغيَّر تَركيبتُها و إن كانت لديّ طموحات جُنونيّة فَعلَى الأرجحِ هي حل كُل أحجيّاتِ هذا الكائِنُ الَّذي بداخلي وصولاً إلى لُبَّ الأحجيّةِ رُغم شعوري باستحالةِ تحقيقِ الأمر نظرًا لشدةِ ظَلام المُرافِقِ لكُل أحجيّةٍ أنزلُ للأسفلِ أكثر لحلها لأنها بإعتقَادي تلكَ الأحجيّاتِ في دالي تُشبه كثيرًا درجاتُ جحيمُ دانتي التِسعة كُل طبقةٍ للأسفلِ هي أكثرُ قلقًا ورُعبًا وظُلمةً وشرًّا لمجرد الوصولِ إلى اللبِّ يعني فُقدانَ الصوابِ إذ أحتاجُ لأن أخسرَ و أفقد الكثير وأتألم حتى أتخدَّر كي أتمكنَ من حل الأحجيّةِ بِداخلي كاملاً دونَ أن أتأثر ولكن بكُل بساطة وأنا أصبحتُ في حالةِ عدم معرفةُ نفسي لم أعد أعلم مَن أنا لقد تُهت عن نفسي لِمَا تُطاردني طَيفُ عيناكِ لِمَا أنام لكي أراكِ بأحلامي هل هي الحاجةِ للذِكرياتِ أم أن هذا ما تفعلهُ رُّوحكِ بي أن الحنينَ للوراءِ يُعد شكلًا مِن أشكالِ مُناهضةِ الواقع الحالي وعُسر التأقلم معهُ مهما كانت السُبُل المُتاحةِ وعندما يَتصعد الأمر ويَصِل إلى مرحلةِ اليأسِ تتحولُ الحالةِ إلى احتدامٍ وصِراعٌ لانهائي بمُواجهةِ مُوتكِ وإعلانِ الحرب ضد الواقِع الحالي أيّ كانت بيئتهُ وظُروفهُ لا يتسعُ لعقلكِ تحليلَ حالتي الآن في هذا الموقف إلا كإنسانٍ يَحتَضر أو ميّتٌ بشكلٍ نِسبِي وجب الإستنفَار الذهني لإسِعافِه حالاً و إستعانةً بالعقلِ اللاواعي الأرشيف العميقُ لذاتي ومَخابِئ كُل خافٍ الكيان الَّذي يعرفُ عني مالا أعرفهُ عن نفسي الإحتدامُ الطويل الأمَدِ يقتلُ كُل شعورٍ جميل بِداخلي وتَذبل المشاعِر تدريجيًا حتى أصبحتُ في نِهاية الأمرِ جَوفاءٌ من الداخِل لا أستجيبُ مع المُجرياتِ الحاصِلة نتيجةُ حالةِ الصِراعِ والرفضُ التام للقبولِ مع الواقع الذبول الداخلي والخِلو مِن العاطفةِ شكلٌ مِن أشكال المَوتُ النفسِيّ بداخلي إذ أُصبِحُ حينها جُثةٌ تسيرُ بلا روحٍ في حالةٍ ما لو فَهِمت كيف أتعامل مع حيلةِ فَخ الذكريات و أغلقُ تلكَ الذِكرى مِن عيناكِ لأنّي وقعتُ ضحيّة الإدمانِ تمامًا مِثلَ مُخدّرِ الافيون بحثًا عن سعادةٍ لا تتجاوزُ عدة دقائقٌ ثم أعودُ لإحتقارِ واقِعي بموتُكِ وتعزيزِ كَراهيّتِه وأمدّ فترةِ الصِراعِ معي هذا ما أمارسِهُ منذُ وقتٌ للأسفِ أصبَحتُ أجيد إيقاظِ الذِكرى بشكلٍ دقيق بواسطةِ عيناكِ كان الغرضُ مِن هذا المُخدرِ المحدودِ هو منحي دافعٍ مُحفز للتقدمِ والمَضي قدمًا ولكنّي فضلتُ أن أتعاطى ذلك المُحفز وإبقاءِ حالةِ الحربِ مُستعِرّة والمُواصلةِ على البقاءِ أجوَفةٌ هذهِ ليست معلومةً نفسيّة بقدر ما هي مجهوداتٍ أدبيّة تَخيّلِيّة مني بشأن كيفيّةُ وقوعي في الذكرياتِ وطُرقي لإحياءها لأنّي وبشكل واضح دفنتُ نفسي بينَ الذِكرياتِ حتى تَجذرتُ في عُمقها ولأنّي وبشكل واضح كَما ترين عالقةً بكِ عالقةً بِمشهد مُوتكِ

أنتَظِرُكِ وأعلَمُ أنَّكِ لَن تَأتِي

Leave a Reply