لم تَجديني بَينهم لا في الصُور ولا على الأرِيكة ولا على السَرير ولا بينَ الغُرف ولا أمامُ المِرآة وجَدتيني في القَفص و عِندما التَفتي لم تَعثري علي وجدتِ ظِلّي على البَلاط فَمَسحتيه هل هو أنا أم الطَائر أم الظِّل كُنت مَريضةً نَزلتُ مِن الصُورة و أستَلقيتُ على السَرير كُنتُ مُتعبةٌ ونمتُ صَوتي أختَفى مِن حُنجَرتي بَحثتُ عن صَوتي في الصُندوق وخَلفُ النَافذة و في سَاعة المُنبه ولم أجدهُ لم أجد صَوتي في حُنجرتكِ فَبكيتُ مِن أجلكِ لكنكِ لم تَبكين بَكى الطَائر وبَكيتُ أنا وأنتِ لم تَبكي أشعلتُ الضَّوء لِكي يَحرقني وحَدقتُ في السَقف لسَاعةٍ كَامِلة ثُم مُتُ بِهدوء كُنتُ هَادئةً ومُنشغِلةً بِمُراقبة الأشياء الصَغيرة و الكَبيرة والمُحيط أشتَدَ والوُحوش أتت وأنقَطعت حِبال وِصالنا والفِراق يَحين وثمَة أحد يَصرخ بِالخَارج ويَقول ها قد أتى الهَلاك هل تَسمعينه إنها رُوحي الَّتي تَصرخُ وخَلفَ النَافذة أشتَعلت حُروب وعَبَرت جَنائز كُل جُندي بي قد مَات كُل أملٌ وكُل وَهْم وكُل الأشياء المُذهِلة لم أُبالي ولكن الطَائر تَعب قَلبهُ وقُلتِ اذهب إلى الحَرب أو إلى الجَحيم لكن اغلقي البَاب ورَاءكِ لم تَبكين ولم تُبالين لِما يَحدث و الطَائر وأنا أرعَبَنا الضَجيج في الخَارج و تَغير لونُنا واختَفى صَوت الطَائر مِثلي تَمامًا مَات الطَائر مِن الضَجيج ومُتُ أنا معه ولازِلتِ مُستَلقيةً لم تَتَحركين لتَدفَنين طَائري الوَحيد أو تَضعينه في الصُور معي بَدلاً عَي لأن يَجب عليكِ دَفني أنا أيضًا ولكنكِ تَخافين أن تَنكسر عَظمة لو تَحركتِ مِن مكانكِ لو مَددتِ يَداكِ قد تَنخلع لو لَففتِ رقبتكِ قد تَثبتُ مَكانها و وَجدتِ رَمادنا في نِهاية الحَرب وجدتِ على السَرير رِيشًا كثيرًا وفي القَفص وجدتِ عَيْناي وقَلبي المَخلوع مِن جَسدي وفي الصُورة بَقى الظِّل واقفًا بيننا والرَّماد تَنَاثر مِن النَافذة


Leave a Reply