وددتُ لو ابتدَأ بأبتدائات هَادِئة لكن كُل ما بي عَارِمٌ صَاخِبٌ وجدتُ في أوسط الرِّحلة صديقي هو لم يَكُن سَيِّئٌ لكن عَلمَنِي أن لا شَيء يدُوم وتهزمني أفكاري بِالانتحار عُدتُ إِلى بِداية النهاية إنِّي اِنتشَي ألمٌ لا سعادةً يُمَزقني الحنِين ويؤلمني الصَمتُ والحديث ويتجرَعني الإحباط كُل مَن حَولي يكرهني بِشدة يَمقتُ وجودي في هذا العالم وفي رحيل الأشخاص كانوا يتخذون مِن اضْطِرَاب الحَدّيّة لدي كَسبَب للرحِيل وأنا أُحَاوِل السيطرة على نَفسِي أُحَاوِل أن لا أُفكر بِالمحاولة بِنَفيّ مِن هذا العالم البائس ولكن أشعُر أن لا قُدرة لي على مُوَاجهَة هَذِه المُحيطات ولا تستطيع فَهم كُل هذا الصَخب ولا تستطيع اِستيعاب وَصمَة الأسى واتِسَاع الجُرح وتُثقب مِمَّن أَمعَنت في حِياكة سعادَته ولا أحد يَفهَم أن كُل هذا جدير بِالشُّعور أن لا أرضًا في الوُجود تَتسِع لِرُّوحيّ الَّتي تُشَارِف الموتَ كُل لَيلَة وأدفنهَا في مَقبَرة صِراعَات لا تَنفَك أن تُخسرني بِمعاركهَا فَأنَا الَّتي نزيفُ عقلهَا ودمائهَا تَسيلُ مُخَلخلَة على وجههَا ولَا أحد يُريد التعامل معي لأنّي حادةُ الأفكار حادةُ الكلمات حادةُ الأفعال قد أَقتُل أَحدُهم في عَقلِي عِدة مرات وهو أَمامي ظنَّ منه أن كُل ما بي سَاكِن لا تقلق أنا أيضًا لا أُريد التعامل معي لَا أعتقد بأن أحد يستطيعُ أن يَحتويني لأن نَفسِي لا تَستطِيع اِحتِواء نفسهَا شَعرَتُ بِحرارة الدِمَاء في أَصابِعي وشعرتُ بِظلام اللَّيل يَتَكوَّن في دَاخلِي شَعرَتُ بِبُكاء السمَاء على جَسدِي وصَعِقت بِي الرِيَاح مِثلَ النَّار المُحترقة وأنا أُفكر وأبحثُ عني مَن أنا و مَن أكُون مَزقَنِي السؤال أطرقُ على جُمجُمتي كَنَجار يَطرُق بِمسمارهِ على جِدَار مَهدُوم أنا الأحياء الَّذين خُلِقوا والأموات الَّذين غادروا دُون وَدَاع أنا المِسكِ والكَفن على جسد صَديقِتي والقَبر الَّذي وضَعتْ بهِ أنا مَفرق الطَريق الَّذي يُؤدي إِلى الهاوية أنا الجبَال الَّتي لا يَصلها صَوتٌ والرِمَال البيضاء على شاطىء البحر أنا الَّتي لا تَعِي مَعنى لأسمها ولم تَلمِسُ ذُروَة الأمل بِأقدامها العوجاء أنا شرارة الموتُ على باب المنازل أنا الَّتي أختِبىء خوفًا مِن الظَلام وأكتبُ قَصِيدَةٌ فَوق نَجمَة اللَّيل أنا ضَرَبات القدر الَّذي ضرب بِهَا بِيتْهوفن هذهِ الأرض أنا الشِعرُ والقصيدة العذرية أنا المعزوفة البَكماء ورسائل العُشاق الَّتي لم تَصِل أنا السَجائر الحمراء التي أُحرقت صَدرِي بِها أنا الَّتي أَعُوذ مِن نَفسِي على نَفسِي ثُم أستيقظ صباحًا أبحثُ عن جُزئِي المفقود أنا الاكتئاب الَّذي يَنهَش بِقلوب البشر ومُذكِرات المؤلِفين المُمتلئة بِالدُموع أنا جميع أَدوَات الانتحار الَّتي أستعملها المُعذَبين لكي يَتخلصون مِن آلامِهم أنا الَّتي مازلتُ أرسُم وَجهِي على الطاولة ثُم أَلُونَه حَيث تَتَوقف يَدِي فأبدأ أُفكر مرة أُخرى وَجَّه مَن هذا عَذبَنِي الوجود وأنا أبحث عن نَفسِي في دَاخلِه قَطعَنِي إلى أَشلَاء مُزَيفَة ثُم قذف بي بعيدًا مُتشرِدةً لأبحث عني مِن جديد أنا الَّتي تَبحَثُ عن مَصيرِها في اليوم اَلآخِر وعن ماهيَّته الإنسانيَّة وكيف رُسمَت على هذِه الشَكليَّة بِالتُراب ولماذَا لم أَكُن تُرَابًا أنا الصَفحة الأخيرة المنسيَّة الَّتي يُوضَع بِآخرِهَا التوقيع أنا خَاصِرة الشجَرةِ المبتورة وحِدة رَأس الفأْس أنا رَصاصَة المُحتلِين وصرخَاتُ الشُّهداء أنا اَلشَّر والخَير في آن واحد سَأتوقف وأقُول أنا كُل الأشياء ولستُ أنا و كُل هذا لن يُجدِي نفعًا ولن يُثبِت حَقِيقَة إِجابَتي سأُعيد تَرتِيب صِياغة مُفرداتي وسؤالي الَّذي لن أَجِد له إِجابة ثُم أَبحَث عني مِن جديد مَن أنَا؟


Leave a Reply