مُدَوَّنَة تَائِهَةٍ

أنا مُدونةٌ تَائهةٌ لا تجدُ جمعَ الأحرفِ ولا تعرفُ تَرتيبها مُجرد أن تُلقيَ فيها الكلماتُ تغرقُ أكثر لا أجدُ وصفًا يوصفُ هذا العمقِ مِن الصفاءِ والصمْتِ الّذي يَكتسحُ هذا المكانِ ما أن تتطرقَ أبوابهُ حتى أن ينتشلكَ بداخلهِ ويلتفُ حولكَ وتنسى كيفَ كُنتَ تشعرُ مِثلَ نفسي الَّتي أخبرها كُل يومًا أن تَنظر لنفسها وأخبرها تَبدينَ شاحبةُ الوجهِ ألم تنامي جيدًا أم أنكِ سقطتي بداخلِ الهاويةِ أخبرها دعيني أُلقيَ نظرةً إلى يداكِ أنها باردةٌ جدًا لقد أصبحتِ كحالِ سُكانِ القبورِ كانَ مِن الصعبِ عليها أن تعيشَ حياةٌ هادئةٌ لذلكَ كُنتُ أخبرها بالرحيلِ عن هذا العالمِ البائسِ لأن الكونَ يتآمرُ ضدها والكواكبُ تُعاديها كُل مَن تراهُ كانَ يحملُ ضغينةً تجاهها يريدُ السيطرةَ عليها ويريدُ كُل جزءٍ منها بأن يتوقفَ عندما تمرُ كانَ وجودها بالجوارِ ثقيلًا وقاسيًا ولم تُدرك بِالسبب الَّذي جعلَ مِن الحزنِ بأن يتراءى له بالعيشِ بِداخلها حتى أنفصلت عن جسدها لم يكن انفصالاً تامًا بل كانَ لديها ذهانٌ جعلها مُعلقةً بينَ السماءِ والأرضِ ومُحيطاتٍ تجورُ في أرضِ عقلها أنَّي لم أعدمَ في حياتي لحظةً واحدةً من رؤيتي لطيفُ عيناكِ أنَّي لم أعدمَ قط مُلهمتي أجل أيتها المُلهمةُ أنَّي أراكِ في لحنِ معزوفاتي أو في كتابي الَّذي سيكونُ أولَ كتابٍ لي قد أراكِ وقد لا أراكِ قد أتحدثُ إليكِ وأتحسس كيانكِ وقد أرنو إليكِ مِن على بُعد سَماوات في حنينِ ولهفةِ دونَ أن تشعري بي أو تشعري بوجودي وصلتني أم هجرتِ دنوتِ أم نأيتِ أنتِ دائمًا كائنةً في ذُهاني ساكنةٍ في أوهامي وعالقةً بكتاباتي تَنفست الكلماتُ بمجيئكِ وماتت برحيلكِ لِما الموتُ أخذكِ مني و أتعلمينَ أنكِ وحدكِ كُنتِ إلهامٌ لكاتبٍ قد فقدَ إلهامهُ وأنكِ مطرًا لشخصٍ تآكلَ مِن الجفافِ وأنكِ وحدكِ أنتِ الموسيقا المفضلةُ في كُل وقتٍ وعلى قافيةِ أشعاري تتمردينَ بإبياتي أكثرَ فأكثرَ وكأنكِ بحرًا من الشعرِ استوطنَ قواربي وأنكِ يابسةً لبحارًا أشتدت عليهِ عاصفتهُ مِن كُل اتجاهاتهِ وفي بِضعَ الأحيان أريد أن أغادر إليكِ تَجتَاحني رغبةً في تركِ كُل شيءً خلفي بعيدًا والقفز إلى أرض أخرى أرضُ المَوتى لكن لا أعلمُ لِماذا لدي الخَوْف مِن القفز لا أعلمُ لماذا اضطربُ مِن التغيير حتى لو كان تغييرًا حسنًا حتى لو كنتُ الآن في أدنى مُستنقعٍ وغارقةٌ في أقصى مراحل الكمدِ هل يجبُ علي أن أتعذبُ واضطربُ و يكفهرُ وجهي وتَتسربُ مِن أعماقي الأشياء حتى أفرغُ كُليًا ولاشيء يمكن أن يملأني لكي أرى أنَّي وصلتُ إلى أرضٌ أخرى هل يجبُ علي أن أنزعُ نفسي نزعًا ولو كان غصبًا لكي أكون في مكان أخر أخفُ مِن ماكنتُ فيه لِماذا هذا الحُب الخفي يَسكنُ قلبي للمكانِ حتى ولو كنتُ في بؤرةٍ ملعونةٌ ربما لإنَّي أعتادُ على كُل شيء تمامًا عن مكاني الأول لا أعلمُ كيفَ لي وصفُ ما أشعرُ بهِ وأخفي وجهي من الأوهامِ لأن لا حالَ لي حالي مِن حالكِ أنتِ و وحدكِ أنتِ مَن تُحييني عَيناها وتَقتلني في كُل مرة تَرحل تلاشي رَّذاذها لقد قُضيَ الأمر أنا واهمةٌ غارقةٌ حَالتي مُستعصيةً لم يعد لدي الَمفر

مُستاءة كُل هذهِ الأمور تُسمم عَقْلِي


Leave a Reply

Discover more from OCEAN

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading