خَوْف

صَرختُ بِقَلب يَخفِقُ بِشدةٍ إنتَظِر أيها الغَريبُ لم تُخبرنِي ماذا تُدعى لا تَهرُب بَعيدًا كما هَذهِ الرِياح العَاتية هَكذا أخبَرتهُ ولكنهُ بلا أيّ تَعابير شَدَ مأزَرهُ وأكمَل المَسير بَعيدًا مُتجِهًا إلى الظَلام الَّذي لا تَكادُ عَينَاي تَراهُ يَدايّ منهُ إنهُ سَرابٌ فقط إنهُ حُلم إنهُ مِن صُنعِي فقط بَكيتُ بُكاءً مَريرًا ثُم أخذتُ أتَقلبُ في المَكان المُعتِم و رَائحةُ الخَوْف في كُل مَكان أتَحسَسُ بِقَدمَي البَاردة أمَاكن السَير إنَّي وَحيدةٌ تَماماً وكَأنَّ هذا الظِّل شَبحي ورَفيقي في آنٍ وَاحد إنهُ خَائنٌ إيضًا يُرعِبُني ليَجعلَني فَريسةَ هذا المَكان المُوحِش أقِفُ بِكُل ما أُوتِيتُ مِن هَزيمة أُراقِبُ كُل ما بِوسع عَيْني أن تَرَاهُ أُراقِبُ هذا الخَراب الذي يُشبِهُ قَلبي تَمامًا وذلكَ الضَباب الكَثيف الَّذي شَقَ طَريقَهُ إلى صَدري واستَقرَ بينَ رِئتَيّ أتَأملُ مَليًا كي أجزِمَ أنِّي لازِلتُ على قَيد الحَياة وأنِّي نَجوتُ مِن هذا الدَّمار ولكن ليس حَقيقة فأنا قد مُتُ تَهمِسُ رُوحي في خُلدِي هَل هذا حُلمٌ أم أنَّكِ قَد أُصِبتِ بِالجُنُون وأُخبِرُهَا أنِّي قَد غَرِقتُ في أوهَام حَليفتي إنهُ مَلبَثي ومُستَقري وأن هُنالكَ شُعاعًا يَكادُ أن يَنفَجِر أهرَعُ إليهِ بِكُل هذا الوَهن أهرَعُ إليهِ وكأنهُ طَريقُ النَجاة أُصَابُ بِنوبة بُكاء هَيستِيري إنهُ فَخٌ إنهُ مِن صُنعِي إيضًا إنهُ مني وليس حَقيقيًا أُطلِقُ صَرخَات في الهَواء المُدخَّن القَابِعة بهِ رَائحةُ المَوت وتَرتدُّ إليّ كأنها صَرخَات المَوتى طَالِبِينَ مني الانحِناء لِمُساعَدتِهم أو الغَرَق مَعهُم فَكما تَعلَمين الغَرَق ليس فقط بِالمَاء لا مَفَرَ مِن هذا القَدَر المَشؤُوم لا مَفَرَ مِن سَجَايا أوهَامي المُعتَلَة إنها تُلاحِقُني أينَما وَطِئتُ بِقَدَمي لِمُحاوَلة الهَرَب لا شَكَ أنَّي أحلُمُ فقط هكذا تُخبِرُني نَفسي أُوجِهُ إلى هذا الوَجه البَريء جدًا صَفعةً على أمَل أن أستَيقِظَ في سَريري الأبيض المَملُوء بِوِسَادات القُطن النَاعِمة و بينَ أرفُف جِدرَاني المُمتَلِئة بِكُتُبي المُفضَلة ونَباتَاتي وبينَ رَسائلي و أورَاقي المَخبوءَة في صُندُوقي السِحري أصرُخُ هذهِ المرة بِشَكل مُختَلِف كُليًا صُرَاخًا عن ألف عام إنهُ ليس حُلمًا ليتُ إلا جَسدًا ذَائبًا وقَلبًا مُنصَهِرًا إنَّي بينَ رُكَام هذهِ الجُثَث المَحشُوة بِالدِيدَان بينَ رَائحة اليَأْس العَابِقة في المَكان كأنها رَائحةُ رَجُل عَجوز مَنسِيّ إنِّي هَالِكةٌ لا مَحَالة إنِّي جُثةُ الطَريق الهَامِدة أخَذتُ هذا الشتَات وضَمَمتهُ إليّ أُخبِرهُ أنَّي مُستَعِدَةٌ لِلرَحيل معهُ وسَأذهَبُ نَحوَ العَيش الأبَدِيّ نَحوَ الحَرب والمُحيط نَحوَ الوَحش نَحوَ الهَلاك المُحتَم لِلأجسَاد المَيِتة والضَائِعة


Leave a Reply

Discover more from OCEAN

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading