لَم تعُد صديقي

و أنا يا صديقي لم أعُد كما أنا يَشوبني القليلِ من الغموضِ مِثلَ غموضِ مُنتصفِ الليّلِ في الشتاءِ لقد خلقتَ فيني كُل تلكَ الوحوش الَّتي تعبَرَني في كُل دقائقُ حياتي و أنا الَّتي علمتكَ كيفَ تُقاتلَ عالمٍ بأكمله ولكنكَ قتلتني أنا وليسَ لديكَ أيّ فكرة عَما يحدثُ بِداخلي أضطراباتٌ و كسورًا وموتًا لا أحياء له أنتَ يا صديقي الَّذي كنتُ ألتقط له نَجماتٌ و أُعلِقَها في عَيْناه كي لا تَنطفئ أنتَ يا صديقي الَّذي وضعتُ كُل آملي به أن لا يؤذيني كما فعل الآخرون ولكنكَ فعلتها يا صديقي لقد أستطعتَ هَنِّئْ نفسكَ بِذلكَ فأنتَ سَببٌ في تَعبي العَارِم الَّذي يَحدُثُ لي وليسَ لديكَ أيّ فكرةً عن عدد المرات الَّتي استفرغتُ بِها قلبي مِمَا فعلتهُ وفي كُل مرةً أشتاقُكَ يا صديقي كم أضرمتَ بِي حرائقٌ لا إخمادَ لها ولهيبِ حرارتِها الَّتي لا تَرحم على مدارِ السَنة قد أمتَ شَيئًا مِن الحياةِ في داخِلي و أنظر إليّ يا صديقي أنتمي للمَوْتَى الضَائعين جميع جُنودي المَوْتَى أصبحوا يُذكّروني دائمًا بأن مصيري هيَ الوِحدةِ و يُذكّروني بِبؤس الحصول على أصدقاء غيركَ يا صديقي لأنكَ مِن إحدى انكساراتي بِما أحملهُ من حيَاةٌ وموتٌ بِداخلي يُذكّروني بِمُراعاة وتمعّنٌ أنّ أكافِحَ معهنَّ للحِفاظِ على الوَفاءِ والاخلاصَ لكَ يا صديقي مهما عَصَفت بِي الحَياة ومهما أغرَقنَي وَحلِ الكِبرياءِ أنا الَّتي تَعشِق كي تشعر بالحياةِ وتَغزو العالم ولكنّي رُغم ذلك لازلتُ أصَارعَ الوحدةِ هُنالكَ مارّة على وحدتي ولكنّي لم أستَطِع أن أشعر بشيءً سوى هذا المَوْت المَلعون الَّذي سببتهُ لي


Leave a Reply

Discover more from OCEAN

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading